تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ويذهب عنهم مذمومات الأخلاق ويأخذهم بمحمودها ، ويؤلّف كلمتهم لإظهار الحق ، تمّ اجتماعهم وحصل لهم التغلّب والملك . ( مقد 2 ، 516 ، 6 ) - قد تبيّن لك كيف انقلبت الخلافة إلى الملك . وأنّ الأمر كان في أوّله خلافة ، ووازع كل أحد فيها من نفسه وهو الدين ، وكانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة . ( مقد 2 ، 607 ، 10 )

وازع الأحكام

- من كان فاقدا للجراءة والإقدام من نفسه فاقد الجاه من الحكام فينبغي له أن يجتنب الاحتراف بالتجارة ، لأنّه يعرّض ماله للضياع والذهاب ويصير مأكلة للباعة ، ولا يكاد ينتصف منهم لأنّ الغالب في الناس ، وخصوصا الرعاع والباعة ، شرهون إلى ما في أيدي الناس سواهم ، متوثبون عليه ؛ ولولا وازع الأحكام لأصبحت أموال الناس نهبا . ( مقد 2 ، 929 ، 7 )

وازع حاكم

- إنّ الاجتماع للبشر ضروريّ ، وهو معنى العمران الذي نتكلّم فيه ، وأنّه لا بدّ لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجعون إليه . وحكمه فيهم : تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند اللّه يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه الذي جاء به مبلّغه ؛ وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادها إليها ما يتوقّعونه من ثواب ذلك الحاكم بعد معرفته بمصالحهم . فالأولى يحصل نفعها في الدنيا والآخرة لعلم الشارع بالمصالح في العاقبة ، ولمراعاته نجاة العباد في الآخرة ؛ والثانية إنما يحصل نفعها في الدنيا فقط . ( مقد 2 ، 773 ، 4 )

وازع الدين

- من الخلفاء الذين كانوا يتحرّون الحق ويعملون به مثل عبد الملك وسليمان من بني أميّة ، والسفّاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس ، وأمثالهم ممن عرفت عدالتهم وحسن رأيهم للمسلمين ، والنظر لهم ؛ ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم ، وخروجهم عن سنن الخلفاء الأربعة في ذلك فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء . فإنّهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك ، وكان الوازع دينيّا ، فعند كل أحد وازع من نفسه ، فعهدوا إلى من يرتضيه الدين فقط وآثروه على غيره ، ووكلوا كل من يسمو إلى ذلك إلى وازعه . وأمّا من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك . والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني . فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردّت ذلك العهد ، وانتقض أمره سريعا ، وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف . سأل رجل عليا رضي اللّه عنه ما بال المسلمين اختلفوا عليك ، ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر ، فقال لأنّ أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي ، وأنا اليوم وال على مثلك ،
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 301 | رفيق العجم