وتأمّل ما حكم فيه ( الحاكم ) من الوقائع يومئذ ، وما حكم به في كل واقعة ، ومهما رآه مختلّا بادر إلى استدراكه أول أزمان إمكان الاستدراك قبل حسرة الفوت ، « والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل » كما قال الفاروق رضي اللّه تعالى عنه . ( رس ، 125 ، 4 )
محكم
- ( اللّه ) عالم ، خلافا لقدماء الفلاسفة . لنا :
أفعاله محكمة حسّا ، والكبرى بديهيّة . - قيل : الواسطة . - قلنا : بطلت . قيل :
تعنون بالمحكم إمّا المطابق للمنفعة أو المستحسن ، وليس من كلّ الوجوه للشرور المشاهدة ولإمكان وجود الأكمل ومن بعضها لا يدلّ لأحكام فعل الساهي وإلّا فاذكروه . قلنا : الترتيب العجيب والتأليف اللطيف . - قيل : لا يدلّ على العلم ، كالجاهل والنحلة . - قلنا : البديهة تفرّق ؛ والنحلة تعلم بعلمها فقط . - قيل :
معارض بوجهين : أ : إنّه نسبة بينه وبين المعلوم وغير ذاته لا محالة ، فالواحد فاعل وقابل ، ونسبة القبول الإمكان والفعل الوجوب . - قلنا : الإمكان العامّ ولا ينافي . ولقائل أن يقول : هو هنا بمعنى لا يجب فينافي . ب : إنّه ليس صفة نقص ولا كمال ، وإلّا فيستكمل . - قلنا : خطابيّ وكونه كمالا بديهيّ . ولقائل أن يجيب :
بأنّ كمال العلم مستفاد منه فلا استكمل .
( ل ، 98 ، 7 )
مختار
- المختار يرجّح بلا مرجّح . ( ل ، 93 ، 3 )
مدارك روحانية وجسمانية
- إن الإنسان مركّب من جزءين أحدهما جسماني والآخر روحاني ممتزج به ، ولكل واحد من الجزءين مدارك مختصّة به ، والمدرك فيهما واحد ، وهو الجزء الروحاني يدرك تارة مدارك روحانية وتارة مدارك جسمانية ، إلّا أن المدارك الروحانية يدركها بذاته بغير واسطة ، والمدارك الجسمانية بواسطة آلات الجسم من الدماغ والحواس . وكل مدرك فله ابتهاج بما يدركه ؛ واعتبره بحال الصبي في أول مداركه الجسمانية التي هي بواسطة كيف يبتهج بما يبصره من الضوء وبما يسمعه من الأصوات ، فلا شكّ أن الابتهاج بالإدراك الذي للنفس من ذاتها بغير واسطة يكون أشدّ وألذّ . فالنفس الروحانية إذا شعرت بإدراكها الذي لها من ذاتها بغير واسطة حصل لها ابتهاج ولذّة لا يعبّر عنها ، وهذا الإدراك لا يحصل بنظر ولا علم ، وإنما يحصل بكشف حجاب الحسّ ونسيان المدارك الجسمانية بالجملة . والمتصوّفة كثيرا ما يعنون بحصول هذا الإدراك للنفس بحصول هذه البهجة ، فيحاولون بالرياضة إماتة القوى الجسمانية ومداركها حتى الفكر من الدماغ ليحصل للنفس إدراكها الذي لها من ذاتها عند زوال الشواغب والموانع الجسمانية ، فيحصل لهم بهجة ولذّة لا يعبّر عنها . وهذا الذي زعموه