تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بتقدير صحته مسلم لهم ، وهو مع ذلك غير واف بمقصودهم . ( مقد 3 ، 1214 ، 5 )

مدافعة عن النفس

- أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر ، والسبب في ذلك أنّ أهل الحضر ألقوا جنوبهم على مهاد الراحة والدعة ، وانغمسوا في النعيم والترف ، ووكلوا أمرهم في المدافعة عن أموالهم وأنفسهم إلى واليهم والحاكم الذي يسوسهم والحامية التي تولّت حراستهم ، واستناموا إلى الأسوار التي تحوطهم والحرز الذي يحول دونهم ، فلا تهيجهم هيعة ولا ينفّر لهم صيد ؛ فهم غارّون آمنون ، قد ألقوا السلاح ، وتوالت على ذلك منهم الأجيال ، وتنزّلوا منزلة النساء والولدان الذين هم عيال على أبي مثواهم ؛ حتى صار ذلك خلقا يتنزّل منزلة الطبيعة . وأهل البدو لتفرّدهم عن المجتمع ، وتوحّشهم في الضواحي ، وبعدهم عن الحامية ، وانتباذهم عن الأسوار والأبواب ، قائمون بالمدافعة عن أنفسهم ، لا يكلونها إلى سواهم ، ولا يثقون فيها بغيرهم . فهم دائما يحملون السلاح ، ويتلفتون عن كل جانب في الطرق ، ويتجافون عن الهجوع إلّا غرارا في المجالس وعلى الرحال وفوق الأقتاب ، ويتوجسون للنبآت والهيعات ، ويتفرّدون في القفر والبيداء ، مدلّين ببأسهم ؛ قد صار لهم البأس خلقا والشجاعة سجيّة يرجعون إليها متى دعاهم داع أو استنفرهم صارخ . وأهل الحضر مهما خالطوهم في البادية أو صاحبوهم في السفر عيال عليهم لا يملكون معهم شيئا من أمر أنفسهم . وذلك مشاهد بالعيان حتى في معرفة النواحي والجهات وموارد المياه ومشارع السبل وسبب ذلك ما شرحناه . وأصله أنّ الإنسان ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه . فالذي ألفه في الأحوال حتى صار خلقا وملكة وعادة تنزّل منزلة الطبيعة والجبلة . واعتبر ذلك في الآدميين تجده كثيرا صحيحا . ( مقد 2 ، 478 ، 14 )

مدة الملّة

- « قال يعقوب بن إسحاق الكندي : إن مدّة الملّة تنتهي إلى ستمائة وثلاث وتسعين سنة قال : لأن الزّهرة كانت عند قران الملّة ثمان وعشرين درجة وثلاثين دقيقة من الحوت . فالباقي إحدى عشرة درجة وثماني عشرة دقيقة ودقائقها ستون ، فيكون ستمائة وثلاثا وتسعين سنة . قال : وهذه مدّة الملّة باتّفاق الحكماء ، ويعضده الحروف الواقعة في أول السور بحذف المكرّر واعتباره بحساب الجمّل » . قلت وهذا هو الذي ذكره السهيلي . ( مقد 2 ، 832 ، 1 )

مدن

- المدن قرار يتّخذه الأمم عند حصول الغاية المطلوبة من الترف ودواعيه ، فتؤثر الدعة والسكون ، وتتوجّه إلى اتّخاذ المنازل للقرار . ولما كان ذلك للقرار والمأوى ؛