تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تهيّئها للإفادة . ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي الذي هو لسان الملّة وبه نزل القرآن . وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة . لأن المكلّف يجب عليه أن يعرف أحكام اللّه تعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه ، وهي مأخوذة من الكتاب والسنّة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق . فلا بدّ من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا ، وهذا هو علم التفسير . ثم بإسناد نقله وروايته إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذي جاء به من عند اللّه ، واختلاف روايات القرّاء في قراءته ، وهذا هو علم القراءات . ثم بإسناد السنّة إلى صاحبها ، والكلام في الرواة الناقلين لها ومعرفة أحوالهم وعدالتهم ليقع الوثوق بأخبارهم بعلم ما يجب العمل بمقتضاه من ذلك ، وهذه هي علوم الحديث . ( مقد 3 ، 1026 ، 19 ) - أما علوم الحديث فهي كثيرة ومتنوّعة : لأن منها ما ينظر في ناسخه ومنسوخه ؛ وذلك بما ثبت في شريعتنا في جواز النسخ ووقوعه لطفا من اللّه بعباده وتخفيفا عنهم ، باعتبار مصالحهم التي تكفل لهم بها . . . . ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط ، لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فيجتهد في الطريق التي تحصّل ذلك الظنّ وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط . وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة ، ويكون لنا ذلك دليلا على القبول أو الترك . وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك وتميّزهم فيه واحدا واحدا . ( مقد 3 ، 1033 ، 7 )

علوم حكمية فلسفية

- العلوم الحكمية الفلسفية ، وهي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره ، ويهتدي بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها ، حتى يقفه نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها ، من حيث هو إنسان ذو فكر . ( مقد 3 ، 1025 ، 20 )

علوم السحر والطلسمات

- علوم السحر والطلسمات : هي علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر ، إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية : والأول هو السحر ؛ والثاني هو الطلسمات . ولما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر ولما يشترط فيها من الوجهة إلى غير اللّه من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقود بين الناس ، إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبوّة موسى عليه السلام ، مثل النبط والكلدانيين ؛ فإن جميع من تقدّمه من الأنبياء لم يشرّعوا الشرائع ولا جاءوا بالأحكام ، إنما كانت كتبهم مواعظ