علوم أهل العمران
- إنّ العلوم المتعارفة بين أهل العمران على صنفين : علوم مقصودة بالذات كالشرعيات من التفسير والحديث والفقه وعلم الكلام ، وكالطبيعيات والإلهيات من الفلسفة ، وعلوم هي آلية وسيلة لهذه العلوم كالعربية والحساب وغيرهما للشرعيات وكالمنطق للفلسفة ، وربّما كان آلة لعلم الكلام ولأصول الفقه على طريقة المتأخّرين .
( مقد 3 ، 1248 ، 12 )
علوم البشر وعلوم الملائكة
- علوم البشر وعلوم الملائكة : إنا نشهد في أنفسنا بالوجدان الصحيح وجود ثلاثة عوالم : أولها عالم الحسّ ، ونعتبره بمدارك الحسّ الذي شاركنا فيه الحيوانات بالإدراك . ثم نعتبر الفكر الذي اختصّ به البشر فنعلم عنه وجود النفس الإنسانية علما ضروريّا بما بين جنبينا من مداركها العلمية التي هي فوق مدارك الحسّ ، ثم نستدلّ على عالم ثالث فوقنا نما نجد فينا من آثاره التي تلقي في أفئدتنا كالإرادات والوجهات نحو الحركات الفعلية ، فنعلم أن هناك فاعلا يبعثنا عليها من عالم فوق عالمنا ، وهو عالم الأرواح والملائكة ، وفيه ذوات مدركة ، لوجود آثارها فينا ، مع ما بيننا وبينها من المغايرة . وربما يستدلّ على هذا العالم الأعلى الروحاني وذواته بالرؤيا وما نجد في النوم ويلقى إلينا فيه من الأمور التي نحن في غفلة عنها في اليقظة ، وتطابق الواقع في الصحيحة منها ؛ فنعلم أنها حق ، ومن عالم الحق . ( مقد 3 ، 1013 ، 19 )
علوم بشرية
- اعلم أن العلوم البشرية خزانتها النفس الإنسانية بما جعل اللّه فيها من الإدراك الذي يفيدها ذلك الفكر المحصّل لها ذلك بتصوّر الحقائق أولا ، ثم بإثبات العوارض الذاتية لها أو نفيها عنها ثانيا ، إما بغير وسط أو بوسط ، حتى يستنتج الفكر بذلك مطالبه التي يعنى بإثباتها أو نفيها . فإذا استقرّت من ذلك صورة علمية في الضمير فلا بدّ من بيانها لآخر ، إما على وجه التعليم ، أو على وجه المفاوضة لصقل الأفكار في تصحيحها . وذلك البيان إنما يكون بالعبارة ، وهي الكلام المركّب من الألفاظ النطقية التي خلقها اللّه في عضو اللسان مركّبة من الحروف ، وهي كيفيات الأصوات المقطعة بعضلة اللهاة واللسان ليتبيّن بها ضمائر المتكلّمين بعضهم لبعض في مخاطبتهم . وهذه رتبة أولى في البيان عمّا في الضمائر ؛ وإن كان معظمها وأشرفها العلوم ، فهي شاملة لكل ما يندرج في الضمير من خبر أو إنشاء على العموم .
( مقد 3 ، 1235 ، 3 )
علوم الحديث
- أصل العلوم النقلية كلها هي الشرعيات من الكتاب والسنّة التي هي مشروعة لنا من اللّه ورسوله ، وما يتعلّق بذلك من العلوم التي