آخر ؛ وجزءا من أحد عشر من آخر .
واختلاف هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب ، وليس كل تركيب منها ملذوذا عند السماع ، بل للملذوذ تراكيب خاصة هي التي حصرها أهل علم الموسيقى ، وتكلّموا عليها كما هو مذكور في موضعه . وقد يساوق ذلك التلحين في النغمات الغنائية بتقطيع أصوات أخرى من الجمادات إمّا بالقرع أو بالنفخ في الآلات تتّخذ لذلك ، فترى لها لذّة عند السماع . ( مقد 2 ، 976 ، 14 )
- علم الموسيقى : وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض وتقديرها بالعدد ، وثمرته معرفة تلاحين الغناء . ( مقد 3 ، 1119 ، 19 )
علم الهندسة
- علم الهندسة : وهو النظر في المقادير على الإطلاق ، إما المنفصلة من حيث كونها معدودة أو المتّصلة . وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط ؛ أو ذو بعدين وهو السطح ؛ أو ذو أبعاد ثلاثة وهو الجسم التعليمي . ينظر في هذه المقادير وما يعرض لها إما من حيث ذاتها أو من حيث نسبة بعضها إلى بعض . . . وحصر أوضاعها وتعدّدها لكل كوكب من السيارة ، والقيام على معرفة ذلك من قبل الحركات السماوية المشاهدة الموجودة لكل واحد منها ، ومن رجوعها واستقامتها وإقبالها وإدبارها . ( مقد 3 ، 1119 ، 14 )
- هذا العلم ( الهندسة ) هو النظر في المقادير ، إما المتّصلة كالخط والسطح والجسم ، وإما المنفصلة كالأعداد فيما يعرض لها من العوارض الذاتية : مثل أن كل مثلّث فزواياه مثل قائمتين ؛ ومثل أن كل خطّين متوازيين لا يلتقيان في وجه ولو خرجا إلى غير نهاية ؛ ومثل أن كل خطّين متقاطعين فالزاويتان المتقابلتان منهما متساويتان ؛ ومثل أن الأربعة مقادير المتناسبة ضرب الأول منها في الثالث كضرب الثاني في الرابع . . . وأمثال ذلك .
والكتاب المترجم لليونانيين في هذه الصناعة كتاب أوقليدس ويسمّى الأصول وكتاب الأركان ، وهو أبسط ما وضع فيها للمتعلّمين ، وأول ما ترجم من كتاب اليونانيين في الملّة أيام أبي جعفر المنصور . ( مقد 3 ، 1131 ، 5 )
- اعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره ؛ لأن براهينها كلها بيّنة الانتظام ، جليّة الترتيب ، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها ، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ ، وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع ( الطريق البيّن ) . وقد زعموا أنه كان مكتوبا على باب أفلاطون : من لم يكن مهندسا فلا يدخلن منزلنا . وكان شيوخنا رحمهم اللّه يقولون : ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقّيه من الأوضار والأدران ؛ وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه . ( مقد 3 ، 1132 ، 2 )