تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
حاجتهم إليه لنصبه أثافيّ للقدر ، فينقلونه من المباني ويخرّبونها عليه ، ويعدّونه لذلك . والخشب أيضا إنّما حاجتهم إليه ليعمدوا به خيامهم ويتّخذوا الأوتاد منه لبيوتهم ، فيخربون السقف عليه لذلك ، فصارت طبيعة وجودهم منافية للبناء الذي هو أصل العمران . هذا في حالهم على العموم . وأيضا فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس ، وأنّ رزقهم في ظلال رماحهم ، وليس عندهم في أخذ أموال الناس حدّ ينتهون إليه ، بل كلّما امتدّت أعينهم إلى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه . فإذا تمّ اقتدارهم على ذلك بالتغلّب والملك بطلت السياسة في حفظ أموال الناس وخرب العمران . وأيضا فلأنّهم يتلفون على أهل الأعمال من الصنائع والحرف أعمالهم ، لا يرون لها قيمة ولا قسطا من الأجر والثمن ؛ والأعمال كما سنذكره هي أصل المكاسب وحقيقتها ؛ وإذا فسدت الأعمال وصارت مجّانا ، ضعفت الآمال في المكاسب ، وانقبضت الأيدي عن العمل ، وابذعرّ الساكن ، وفسد العمران . وأيضا فإنّهم ليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد ودفاع بعضهم عن بعض ؛ إنّما همّهم ما يأخذونه من أموال الناس نهبا أو مغرما ؛ فإذا توصلوا إلى ذلك وحصلوا عليه ، أعرضوا عمّا بعده من تسديد أحوالهم والنظر في مصالحهم وقهر بعضهم عن أغراض المفاسد . وربما فرضوا العقوبات في الأموال حرصا على تحصيل الفائدة والجباية والاستكثار منها كما هو شأنهم ، وذلك ليس بمغن في دفع المفاسد وزجر المتعرّض لها ؛ بل يكون ذلك زائدا فيها لاستسهال الغرم من جانب حصول الغرض ؛ فتبقى الرعايا في ملكتهم . كأنّها فوضى دون حكم . والفوضى مهلكة للبشر مفسدة للعمران ، بما ذكرناه من أنّ وجود الملك خاصّة طبيعيّة للإنسان لا يستقيم وجودهم واجتماعهم إلّا بها ؛ . . . وأيضا فهم متنافسون في الرئاسة ، وقلّ أن يسلّم أحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته ، إلّا في الأقلّ وعلى كره من أجل الحياء ؛ فيتعدّد الحكّام منهم والأمراء ، وتختلف الأيدي على الرعيّة في الجباية والأحكام ؛ فيفسد العمران وينتقض . ( مقد 2 ، 513 ، 15 )

عريف

- أمّا دولة زناتة بالمغرب ، وأعظمها دولة بني مرين ، فلا أثر لاسم الحاجب عندهم . وأمّا رئاسة الحرب والعساكر فهي للوزير . ورتبة القلم في الحسبان والرسائل راجعة إلى من يحسنها من أهلها ، وإن اختصّت ببعض البيوت المصطنعين في دولتهم . وقد تجمع عندهم وقد تفرّق . وأما باب السلطان وحجبه عن العامّة فهي رتبة عندهم ، يسمّى صاحبها بالمزوار ومعناه المقدّم على الجنادرة المتصرّفين بباب السلطان في تنفيذ أوامره وتصريف عقوباته وإنزال سطواته وحفظ المعتقلين في سجونه ، والعريف عليهم في ذلك . فالباب
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 174 | رفيق العجم