تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الوحدة نشأت عنها الأحدية والواحدية ، وهما اعتباران للوحدة ، لأنها إن أخذت من حيث سقوط الكثرة وانتفاء الاعتبارات فهي الأحدية ، وإن أخذت من حيث اعتبار الكثرة والحقائق غير المتناهية فهي الواحدية ، ونسبة الواحدية إلى الأحدية ، نسبة الظاهر إلى الباطن ، والشهادة إلى الغيب ، فهي مظهر للأحدية بمنزلة المظهر للمتجلّي ؛ ثم تلك الوحدة الجامعة التي هي عين الذات وعين قبولها الاعتبارين أعني اعتبار الباطن وتوحّده عن الكثرة ، واعتبار الباطن وتكثّره ، فهي بين البطون والظهور كالمتحدّث في نفسه مع نفسه . ( شف ، 59 ، 2 )

صفات محمودة وصفات مذمومة

- الصفات المحمودة لما كانت لا تحصل للقلب إلّا بعد ذهاب الصفات المذمومة سمّوا ذهاب المذمومة بالفناء ، والمحو ، وحصول المحمودة بالإثبات والبقاء ، ثم اعتبروا في القلب ثلاثة اعتبارات من حيث كونه محل الصفات المذمومة ، ويخصّونه من هذه الجهة باسم النفس ؛ ومن حيث كونه محلّا للصفات المحمودة ، ويخصّونه باسم الروح ؛ ومن حيث كونه محلّا لأنوار المشاهدة والمعرفة ، ويخصّونه باسم السر . ( شف ، 44 ، 19 )

صنائع

- إنّ ما يفيده الإنسان ويقتنيه من المتموّلات إن كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية ، إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية . وقد يكون مع الصنائع في بعضها غيرها مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل ، إلا أنّ العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر . وإن كان من غير الصنائع فلا بدّ في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به ، إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها . وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها فتجعل له حصّة من القيمة عظمت أو صغرت . وقد تخفى ملاحظة العمل كما في أسعار الأقوات بين الناس ، فإن اعتبار الأعمال والنفقات فيها ملاحظ في أسعار الحبوب كما قدّمناه ؛ لكنه خفيّ في الأقطار التي علاج الفلح فيها ومئونته يسيرة ، فلا يشعر به إلّا القليل من أهل الفلح . فقد تبيّن أنّ المفادات والمكتسبات كلّها أو أكثرها إنّما هي قيم الأعمال الإنسانيّة ، وتبين مسمّى الرزق وأنّه المنتفع به . فقد بان معنى الكسب والرزق وشرح مسمّاهما . ( مقد 2 ، 908 ، 10 ) - اعلم أنّ المعاش هو عبارة عن ابتغاء الرزق والسعي في تحصيله ، وهو مفعل من العيش . كأنّه لمّا كان العيش الذي هو الحياة لا يحصل إلّا بهذه جعلت موضعا له على طريق المبالغة . ثم إن تحصيل الرزق وكسبه : إمّا أن يكون بأخذه من يد الغير وانتزاعه بالاقتدار عليه على قانون متعارف ويسمّى مغرما وجباية . وإمّا أن يكون من الحيوان الوحشي باقتناصه وأخذه