ص
صاحب الأشغال
- أمّا بنو أبي حفص بإفريقية فكانت الرئاسة في دولتهم أوّلا والتقديم لوزير الرأي والمشورة ؛ وكان يخصّ باسم شيخ الموحدين ، وكان له النظر في الولايات والعزل وقود العساكر والحروب . واختصّ الحسبان والديوان برتبة أخرى ، ويسمّى متولّيها بصاحب الأشغال ينظر فيها النظر المطلق في الدخل والخرج ، ويحاسب ويستخلص الأموال ويعاقب على التفريط ، وكان من شرطه أن يكون من الموحدين .
( مقد 2 ، 672 ، 15 )
صاحب الشرطة
- كان النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسيّة والأمويّة بالأندلس والعبيديين بمصر والمغرب راجعا إلى صاحب الشرطة ؛ وهي وظيفة أخرى دينيّة كانت من الوظائف الشرعيّة في تلك الدول ، توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليلا ؛ فيجعل للتهمة في الحكم مجالا ، ويفرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم ، ويقيم الحدود الثابتة في محالها ، ويحكم في القود والقصاص ، ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجريمة . ثم تنوسي شأن هاتين الوظيفتين في الدول التي تنوسي فيها أمر الخلافة . ( مقد 2 ، 632 ، 2 )
صاحب فن التاريخ
- يحتاج صاحب هذا الفن ( فن التاريخ ) إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السّير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة بالحاضر من ذلك ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ، وتعليل المتّفق منها والمختلف ، والقيام على أصول الدول والملل ، ومبادئ ظهورها ، وأسباب حدوثها ، ودواعي كونها ، وأحوال القائمين بها وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل حادث ، واقفا على أصول كل خبر . وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان ، وإلا زيّفه واستغنى عنه .
وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك ؛ حتى انتحله الطبري والبخاري وابن إسحاق من قبلهما وأمثالهم من علماء الأمة . وقد ذهل الكثير عن هذا السرّ فيه حتى صار انتحاله مجهلة ، واستخفّ العوام ومن لا رسوخ له في المعارف مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفّل عليه ، فاختلط المرعيّ بالهمل ، واللّباب بالقشر ، والصادق بالكاذب . وإلى اللّه عاقبة الأمور . ( مقد 1 ، 320 ، 2 )