- أمّا بنو أبي حفص بإفريقية فكانت الرئاسة في دولتهم أوّلا والتقديم لوزير الرأي والمشورة ؛ وكان يخصّ باسم شيخ الموحدين ، وكان له النظر في الولايات والعزل وقود العساكر والحروب . واختصّ الحسبان والديوان برتبة أخرى ، ويسمّى متولّيها بصاحب الأشغال ينظر فيها النظر المطلق في الدخل والخرج ، ويحاسب ويستخلص الأموال ويعاقب على التفريط ، وكان من شرطه أن يكون من الموحدين .
( مقد 2 ، 672 ، 12 )
رئاسة وملك
- إنّ العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه ؛ وقدّمنا أنّ الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض ؛ فلا بدّ أن يكون متغلّبا عليهم بتلك العصبيّة ، وإلّا لم تتم قدرته على ذلك .
وهذا التغلب هو الملك ، وهو أمر زائد على الرئاسة ؛ لأنّ الرئاسة إنّما هي سؤدد وصاحبها متبوع ، وليس له عليهم قهر في أحكامه ؛ وأمّا الملك فهو التغلّب والحكم بالقهر . وصاحب العصبيّة إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها ؛ فإذا بلغ رتبة السؤدد والاتّباع ووجد السبيل إلى التغلّب والقهر لا يتركه لأنّه مطلوب للنفس . ولا يتمّ اقتدارها عليه إلّا بالعصبيّة التي يكون بها متبوعا . فالتغلّب الملكي غاية للعصبية كما رأيت . ( مقد 2 ، 499 ، 11 )
رياش
- الإنسان متى اقتدر على نفسه ، وتجاوز طور الضعف ، سعى في اقتناء المكاسب ، لينفق ما آتاه اللّه منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها ؛ قال اللّه تعالى :
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
( العنكبوت : 17 ) . وقد يحصل له ذلك بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة وأمثاله ؛ إلا أنّها إنّما تكون معينة ولا بدّ من سعيه معها كما يأتي . فتكون له تلك المكاسب معاشا إن كانت بمقدار الضرورة والحاجة ورياشا ومتموّلا إن زادت على ذلك . ( مقد 2 ، 907 ، 4 )
رياضة
- أما الرياضة فهي تصفية القلب عن الرذائل والخبائث المذمومة ، وتزكيته بالفضائل المحمودة ، التي هي الاستقامة والاعتدال في كل خلق من أخلاقه وغرائزه وجبلاته ؛ فعلاج ذلك يكون في الظاهر أولا برفض ما يقع إليه الميل غالبا ، ويستهوي منه الشيطان قلوب المؤمنين ، من زينة الحياة الدنيا وشهواتها وهو الجاه ، والمال ، ومخالطة الخلق ، وشهوات البطن والفرج ، والراحات مثل النوم . ( شف ، 38 ، 1 )
ريب
- متى لم يزل الريب ، وبقي في النفس حزازة فالورع لا يخفى ، ولذلك « يأتي على القاضي العدل ساعة يتمنّى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط » . ( رس ، 121 ، 6 )