الهاء لكثرة الاستعمال تخفيفا فقيل ديوان ، ثم نقل هذا الاسم إلى كتاب هذه الأعمال المتضمّن للقوانين والحسبانات . وقيل إنه اسم للشياطين بالفارسية ؛ سمّي الكتاب بذلك لسرعة نفوذهم في فهم الأمور ووقوفهم على الجلي والخفي منها وجمعهم لما شذّ وتفرّق ؛ ثم نقل إلى مكان جلوسهم لتلك الأعمال . ( مقد 2 ، 675 ، 6 )
- يتناول اسم الديوان كتّاب الرسائل ومكان جلوسهم بباب السلطان . . . وقد تفرد هذه الوظيفة بناظر واحد ينظر في سائر هذه الأعمال ، وقد يفرد كل صنف منها بناظر ، كما يفرد في بعض الدول النظر في العساكر وإقطاعاتهم وحسبان أعطياتهم أو غير ذلك على حساب مصطلح الدولة وما قرّره أوّلوها . واعلم أن هذه الوظيفة إنّما تحدث في الدول عند تمكن الغلب والاستيلاء والنظر في أعطاف الملك وفنون التمهيد . وأول من وضع الديوان في الدولة الإسلامية عمر رضي اللّه عنه ، يقال لسبب مال أتى به أبو هريرة رضي اللّه عنه من البحرين ، فاستكثروه وتعبوا في قسمه ، فسموا إلى إحصاء الأموال وضبط العطاء والحقوق ؛ فأشار خالد بن الوليد بالديوان وقال رأيت ملوك الشام يدوّنون ؛ فقبل منه عمر . ( مقد 2 ، 675 ، 19 ) إنّما
ديوان الجيش
- لمّا اجتمع ذلك أمر عقيل ابن أبي طالب ومحرمة بن نوفل وجبير بن مطعم ، وكانوا من كتّاب قريش ، فكتبوا ديوان العساكر الإسلاميّة على ترتيب الأنساب مبتدأ من قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما بعدها ، الأقرب فالأقرب . هكذا كان ابتداء ديوان الجيش . وروى الزّهري عن سعيد بن المسيّب أن ذلك كان في المحرم سنة عشرين . ( مقد 2 ، 676 ، 15 )
ديوان الخراج والجبايات
- أما ديوان الخراج والجبايات فبقي بعد الإسلام على ما كان عليه من قبل : ديوان العراق بالفارسية ؛ وديوان الشام بالرومية .
وكتّاب الدواوين من أهل العهد من الفريقين . ولما جاء عبد الملك بن مروان ، واستحال الأمر ملكا ، وانتقل القوم من غضاضة البداوة إلى رونق الحضارة ، ومن سذاجة الأمّيّة إلى حذق الكتابة ، وظهر في العرب ومواليهم مهرة في الكتّاب والحسبان ، فأمر عبد الملك سليمان بن سعيد والي الأردن لعهده أن ينقل ديوان الشام إلى العربيّة ، فأكمله لسنة من يوم ابتدائه ، ووقف عليه سرجون كاتب عبد الملك ، فقال لكتّاب الروم اطلبوا العيش في غير هذه الصناعة فقد قطعها اللّه عنكم .
وأمّا ديوان العراق فأمر الحجّاج كاتبه صالح بن عبد الرحمن ، وكان يكتب بالعربيّة والفارسية ، ولقن ذلك عن زادان فرّخ كاتب الحجّاج قبله ، ولما قتل زادان في حرب عبد الرحمن بن الأشعث استخلف الحجّاج صالحا هذا مكانه ، وأمر أن ينقل الديوان من الفارسية إلى العربية