دولة وسلطان
- الدولة والسلطان سوق للعالم ، تجلب إليه بضائع العلوم والصنائع ، وتلتمس فيه ضوالّ الحكم ، وتحدى ركائب الروايات والأخبار ، وما نفق فيها نفق عند الكافة .
فإن تنزّهت الدولة عن التعسّف والميل والأفن والسّفسفة ، وسلكت النهج الأمم ، ولم تجر عن قصد السبيل ، نفق في سوقها الأبريز الخالص واللّجين المصفى . وإن ذهبت مع الأغراض والحقود ، وماجت بسماسرة البغي والباطل ، نفق البهرج والزائف . ( مقد 1 ، 312 ، 8 )
- إنّ نقص العطاء من السلطان نقص في الجباية ، والسبب في ذلك أنّ الدولة والسلطان هي السوق الأعظم للعالم ، ومنه مادة العمران . فإذا احتجن السلطان الأموال أو الجبايات ، أو فقدت فلم يصرفها في مصارفها ، قلّ حينئذ ما بأيدي الحاشية والحامية ، وانقطع أيضا ما كان يصل منهم لحاشيتهم وذويهم ، وقلّت نفقاتهم جملة ، وهم معظم السواد ، ونفقاتهم أكثر مادّة للأسواق ممن سواهم .
فيقع الكساد حينئذ في الأسواق ، وتضعف الأرباح في المتاجر فيقلّ الخراج لذلك .
لأنّ الخراج والجباية إنّما تكون من الاعتمار والمعاملات ونفاق الأسواق وطلب الناس للفوائد والأرباح . ووبال ذلك عائد على الدولة بالنقص لقلّة أموال السلطان حينئذ بقلّة الخراج . فإن الدولة . . . هي السوق الأعظم ، أمّ الأسواق كلّها ، وأصلها ومادتها في الدخل والخرج ؛ فإن كسدت وقلّت مصاريفها فأجدر بما بعدها من الأسواق أن يلحقها مثل ذلك وأشدّ منه ، وأيضا فالمال إنّما هو متردّد بين الرعيّة والسلطان ، منهم إليه ، ومنه إليهم ، فإذا حبسه السلطان عنده فقدته الرعيّة . ( مقد 2 ، 741 ، 3 )
دولة ومطالبة
- إن من طبيعة الملك الدعة والسكون ، وذلك أنّ الأمّة لا يحصل لها الملك إلّا بالمطالبة . والمطالبة غايتها الغلب والملك ، وإذا حصلت الغاية انقضى السعي إليها . . . فإذا حصل الملك أقصروا عن المتاعب التي كانوا يتكلّفونها في طلبه ، وآثروا الراحة والسكون والدعة ، ورجعوا إلى تحصيل ثمرات الملك من المباني والمساكن والملابس ، فيبنون القصور ، ويجرّون المياه . ويغرسون الرياض ، ويستمتعون بأحوال الدنيا ، ويؤثرون الراحة على المتاعب ، ويتأنّقون في أحوال الملابس والمطاعم والآنية والفرش ما استطاعوا ، ويألفون ذلك ويورّثونه من بعدهم من أجيالهم . ولا يزال ذلك يتزايد فيهم إلى أن يتأذّن اللّه بأمره ، وهو خير الحاكمين . ( مقد 2 ، 541 ، 7 )
دولة وملك
- الملك والدولة غاية للعصبية ، وأن الحضارة غاية للبداوة ، وأن العمران كله من بداوة وحضارة وملك وسوقة له عمر محسوس ، كما أن للشخص الواحد من