تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

ذ

ذهول عن المقاصد

- من الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثقة بالناقلين ؛ وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح . ومنها الذهول عن المقاصد ؛ فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه فيقع في الكذب . ( مقد 1 ، 328 ، 15 )

ذوق وبيان وبلاغة

- اعلم أن لفظة الذوق يتداولها المعتنون بفنون البيان ، ومعناها حصول ملكة البلاغة للسان . . . ، والبلاغة . . . مطابقة الكلام للمعنى من جميع وجوهه بخواص تقع للتراكيب في إفادة ذلك . فالمتكلّم بلسان العرب والبليغ فيه يتحرّى الهيئة المفيدة لذلك على أساليب العرب وأنحاء مخاطباتهم ، وينظّم الكلام على ذلك الوجه جهده . فإذا اتّصلت مقاماته بمخالطة كلام العرب حصلت له الملكة في نظم الكلام على ذلك الوجه ، وسهل عليه أمر التركيب ، حتى لا يكاد ينحو فيه غير منحى البلاغة التي للعرب . وإن سمع تركيبا غير جار على ذلك المنحى مجّه ونبا عنه سمعه بأدنى فكر ، بل وبغير فكر ، إلّا بما استفاده من حصول هذه الملكة . فإن الملكات إذا استقرّت ورسخت في محالها ظهرت كأنها طبيعة وجبلّة لذلك المحل . ولذلك يظنّ كثير من المغفّلين ممن لم يعرف شأن الملكات أن الصواب للعرب في لغتهم إعرابا وبلاغة أمر طبيعي ؛ ويقول كانت العرب تنطق بالطبع ؛ وليس كذلك ، وإنما هي ملكة لسانية في نظم الكلام تمكّنت ورسّخت فظهرت في بادئ الرأي أنها جبلّة وطبع . وهذه الملكة كما تقدّم إنما تحصل بممارسة كلام العرب وتكرّره على السمع والتفطّن لخواص تراكيبه ، وليست تحصل بمعرفة القوانين العلمية في ذلك التي استنبطها أهل صناعة اللسان ؛ فإن هذه القوانين إنما تفيد علما بذلك اللسان ولا تفيد حصول الملكة بالفعل في محلها ، وقد مرّ ذلك . وإذا تقرّر ذلك فملكة البلاغة في اللسان تهدي البليغ إلى وجود النظم وحسن التركيب الموافق لتراكيب العرب في لغتهم ونظم كلامهم . ولو رام صاحب هذه الملكة حيدا عن هذه السبيل المعيّنة والتراكيب المخصوصة لما قدر عليه ولا وافقه عليه لسانه . لأنه لا يعتاده ولا تهديه إليه ملكته الراسخة عنده . وإذا عرض عليه الكلام حائدا عن أسلوب العرب وبلاغتهم في نظم كلامهم أعرض عنه ومجه وعلم أنه ليس من كلام العرب الذين مارس كلامهم ، وربما يعجز عن الاحتجاج لذلك كما تصنع أهل القوانين النحوية والبيانية ، فإن ذلك استدلال بما حصل من القوانين المفادة بالاستقراء ، وهذا أمر وجداني