تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

دينار ودرهم

- إنّ الدينار والدرهم مختلفا السكّة في المقدار والموازين بالآفاق والأمصار وسائر الأعمال . والشرع قد تعرّض لذكرهما وعلّق كثيرا من الأحكام بهما في الزكاة والأنكحة والحدود وغيرها . فلا بدّ لهما عنده من حقيقة ومقدار معيّن في تقدير تجري عليهما أحكامه دون غير الشرعيّ منهما . فاعلم أنّ الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين أنّ الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب والأوقيّة منه أربعين درهما ، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار . ووزن المثقال من الذهب اثنان وسبعون حبّة من الشعير . فالدرهم ، الذي هو سبعة أعشاره ، خمسون حبّة وخمسا حبّة ، وهذه المقادير كلّها ثابتة بالإجماع . فإنّ الدرهم الجاهلي كان بينهم على أنواع أجودها الطبري ، وهو أربعة دوانق ، والبغلي وهو ثمانية دوانق ، فجعلوا الشرعيّ بينهما وهو ستة دوانق . فكانوا يوجبون الزكاة في مائة درهم بغلية ومائة طبرية خمسة دراهم وسطا . ( مقد 2 ، 703 ، 6 )

ديوان

- الكتابة من بين الصنائع أكثر إفادة لذلك ، لأنّها تشتمل على العلوم والأنظار بخلاف الصنائع . وبيانه أنّ في الكتابة انتقالا من الحروف الخطيّة إلى الكلمات اللفظيّة في الخيال ، ومن الكلمات اللفظيّة في الخيال إلى المعاني التي في النفس ، وذلك دائما . فيحصل لها ملكة الانتقال من الأدلّة إلى المدلولات وهو معنى النظر العقلي الذي يكسب العلوم المجهولة ، فيكسب بذلك ملكة من التعقّل تكون زيادة عقل ، ويحصل به قوة فطنة وكيس في الأمور لما تعود من ذلك الانتقال . ولذلك قال كسرى في كتّابه لما رآهم بتلك الفطنة والكيس ، فقال « ديوانه » أي شياطين وجنون . قالوا وذلك أصل اشتقاق الديوان لأهل الكتابة . ( مقد 2 ، 984 ، 14 )

ديوان الأعمال والجبايات

- ( ديوان الأعمال والجبايات ) : اعلم أنّ هذه الوظيفة من الوظائف الضروريّة للملك ، وهي القيام على أعمال الجبايات وحفظ حقوق الدولة في الدّخل والخرج وإحصاء العساكر بأسمائهم ، وتقدير أرزاقهم وصرف أعطياتهم في إبّاناتها والرجوع في ذلك إلى القوانين التي يرتّبها قومة تلك الأعمال ، وقهارمة الدولة وهي كلها مسطورة في كتاب شاهد بتفاصيل ذلك في الدّخل والخرج مبنيّ على جزء كبير من الحساب لا يقوم به إلا المهرة من أهل تلك الأعمال ؛ ويسمّى ذلك الكتاب بالديوان ، وكذلك مكان جلوس العمّال المباشرين لها . ويقال إن أصل هذه التسمية أن كسرى نظر يوما إلى كتّاب ديوانه وهم يحسبون على أنفسهم كأنهم يحادثون فقال : « ديوانه » أي مجانين بلغة الفرس ، فسمّى موضعهم بذلك ، وحذفت
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 110 | رفيق العجم