تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ففعل ، ورغم لذلك كتّاب الفرس . وكان عبد الحميد بن يحيى يقول للّه در صالح ، ما أعظم منّته على الكتّاب . ثم جعلت هذه الوظيفة في دولة بني العباس مضافة إلى من كان له النظر فيه ، كما كان شأن بني برمك وبني سهل بن نوبخت وغيرهم من وزراء الدولة . ( مقد 2 ، 676 ، 17 ) - أمّا هذه الرتبة ( ديوان الخراج والجبايات ) في دولة الترك فمتنوّعة . وصاحب ديوان العطاء يعرف بناظر الجيش . وصاحب المال مخصوص باسم الوزير ، وهو الناظر في ديوان الجباية العامّة للدولة ، وهو أعلى رتب الناظرين في الأموال ، لأنّ النظر في الأموال عندهم يتنوّع إلى رتب كثيرة لانفساح دولتهم ، وعظمة سلطانهم ، واتّساع الأموال والجبايات عن أن يستقل بضبطها الواحد من الرجال ، ولو بلغ في الكفاية مبالغه ، فتعيّن للنظر العام منها هذا المخصوص باسم الوزير . وهو مع ذلك رديف لمولى من موالي السلطان وأهل عصبيته وأرباب السيوف في الدولة ، يرجع نظر الوزير إلى نظره ، ويجتهد جهده في متابعته ، ويسمّى عندهم أستاذ الدولة ؛ وهو أحد الأمراء الأكابر في الدولة من الجند وأرباب السيوف . ويتبع هذه الخطّة خطط عندهم أخرى كلها راجعة إلى الأموال والحسبان مقصورة النظر على أمور خاصّة مثل ناظر الخاص ، وهو المباشر لأموال السلطان الخاصّة به من إقطاعه أو سهمانه من أموال الخراج وبلاد الجباية مما ليس من أموال المسلمين العامة . وهو تحت يد الأمير أستاذ الدار . وإن كان الوزير من الجند فلا يكون لأستاذ الدار نظر عليه . وناظر الخاص تحت يد الخازن لأموال السلطان من مماليكه المسمّى خازن الدار لاختصاص وظيفتهما بمال السلطان الخاص . ( مقد 2 ، 679 ، 3 )

ديوان الرسائل والكتابة

- ( ديوان الرسائل والكتابة ) هذه الوظيفة غير ضروريّة في الملك لاستغناء كثير من الدول عنها رأسا كما في الدول العربيّة في البداوة التي لا يأخذها تهذيب الحضارة ولا استحكام الصنائع . وإنّما أكّد الحاجة إليها في الدولة الإسلاميّة شأن اللسان العربي والبلاغة في العبارة عن المقاصد . فصار الكتاب يؤدّي كنه الحاجة بأبلغ من العبارة اللسانيّة في الأكثر . وكان الكاتب للأمير يكون من أهل نسبه ومن عظماء قبيله ، كما كان للخلفاء وأمراء الصحابة بالشام والعراق لعظم أمانتهم وخلوص أسرارهم . فلما فسد اللسان وصار صناعة اختصّ بمن يحسنه . وكانت عند بني العباس رفيعة . وكان الكاتب يصدر السجلات مطلقة ويكتب في آخرها اسمه ، ويختم عليها بخاتم السلطان ، وهو طابع منقوش فيه اسم السلطان أو شارته ، يغمس في طين أحمر مذاب بالماء ، ويسمّى طين الختم ، ويطبع به على طرفي السجل عند طيّه وإلصاقه . ثم صارت السجلات من بعدهم تصدر باسم السلطان ويضع الكاتب فيها علامته أولا أو آخرا على حسب
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 112 | رفيق العجم