دول حادثة
- الدول الحادثة المتجدّدة نوعان : نوع من ولاية الأطراف إذا تقلّص ظلّ الدولة عنهم وانحسر تيارها ، وهؤلاء لا يقع منهم مطالبة للدولة في الأكثر . . . ، لأن قصاراهم القنوع بما في أيديهم وهو نهاية قوتهم ؛ والنوع الثاني نوع الدعاة والخوارج على الدولة وهؤلاء لا بدّ لهم من المطالبة ، لأن قوتهم وافية بها ، فإن ذلك إنما يكون في نصاب يكون له من العصبية والاعتزاز ما هو كفاء ذلك وواف به . فيقع بينهم وبين الدولة المستقرّة حروب سجال تتكرّر وتتّصل إلى أن يقع لهم الاستيلاء والظّفر بالمطلوب . ولا يحصل لهم في الغالب ظفر بالمناجزة . ( مقد 2 ، 765 ، 8 )
دول عامّة
- إنّ الدول العامّة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين إمّا من نبوّة أو دعوة حق ، وذلك لأنّ الملك إنما يحصل بالتغلّب ، والتغلّب إنّما يكون بالعصبيّة واتفاق الأهواء على المطالبة . وجمع القلوب وتأليفها إنّما يكون بمعونة من اللّه في إقامة دينه . قال تعالى :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
( الأنفال :
63 ) . وسرّه أنّ القلوب إذا تداعت إلى أهواء الباطل والميل إلى الدنيا حصل التنافس وفشا الخلاف ؛ وإذا انصرفت إلى الحق ورفضت الدنيا والباطل وأقبلت على اللّه اتحدت وجهتها ، فذهب التنافس ، وقلّ الخلاف ، وحسن التعاون والتعاضد ، واتّسع نطاق الكلمة لذلك ، فعظمت الدولة . ( مقد 2 ، 526 ، 5 )
دولة
- أمّا المدن والأمصار فعدوان بعضهم على بعض تدفعه الحكّام والدولة بما قبضوا على أيدي من تحتهم من الكافة أن يمتدّ بعضهم على بعض ، أو يعدو عليه . فإنّهم مكبوحون بحكمة القهر والسلطان عن التظالم ، إلّا إذا كان من الحاكم بنفسه .
وأمّا العدوان من الذي خارج المدينة فيدفعه سياج الأسوار عند الغفلة أو الغرّة ليلا أو العجز عن المقاومة نهارا ، أو يدفعه ذياد الحامية من أعوان الدولة عند الاستعداد والمقاومة . ( مقد 2 ، 482 ، 10 )
- إذا استقرّت الدولة وتمهّدت قد تستغني عن العصبية ، والسبب في ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الانقياد لها إلا بقوة قوية من الغلب ، للغرابة وأن الناس لم يألفوا ملكتها ولا اعتادوه . فإذا استقرّت الرئاسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحدا بعد آخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة نسيت النفوس شأن الأولية ، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة ، ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم ، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية . فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة ؛ بل كأنّ طاعتها كتاب من اللّه لا يبدل ولا يعلم خلافه . ( مقد 2 ، 522 ، 8 )