الدماء ، وظهور الخوارج ، وحركة العساكر ، وعصيان الجند ، والوباء والقحط ؛ ويدوم ذلك أو ينتهي على قدر السعادة والنحوسة في وقت قرآنهما على قدر تيسير الدليل فيه . ( مقد 2 ، 829 ، 20 )
حدثان دولة بني العباس
- قد كان يعقوب بن إسحاق الكندي منجّم الرشيد والمأمون وضع في القرانات الكائنة في الملّة كتابا سمّاه الشيعة بالجفر ، باسم كتابهم المنسوب إلى جعفر الصادق وذكر فيه فيما يقال حدثان دولة بني العباس ، وأنها نهايته ، وأشار إلى انقراضها والحادثة على بغداد أنها تقع في انتصاف المائة السابعة ، وأن بانقراضها يكون انقراض الملّة . ولم نقف على شيء من خبر هذا الكتاب ولا رأينا من وقف عليه ؛ ولعلّه غرق في كتبهم التي طرحها هلاكو ملك التتر في دجلة عند استيلائهم على بغداد وقتل المستعصم آخر الخلفاء . وقد وقع بالمغرب جزء منسوب إلى هذا الكتاب يسمّونه الجفر الصغير ، والظاهر أنه وضع لبني عبد المؤمن ، لذكر الأولين من الملوك الموحّدين فيه على التفصيل . ومطابقة من تقدّم عن ذلك من حدثاته وكذب ما بعده .
( مقد 2 ، 834 ، 7 )
حدوث الدول وتجدّدها
- في حدوث الدولة وتجدّدها كيف يقع :
اعلم أنّ نشأة الدولة وبدايتها إذا أخذت الدولة المستقرّة في الهرم والانتقاص يكون على نوعين : إمّا بأن يستبدّ ولاة الأعمال في الدولة بالقاصية عندما يتقلّص ظلّها عنهم ، فتكون لكل واحد منهم دولة يستجدّها لقومه وما يستقرّ في نصابه ، يرثه عنه أبناؤه أو مواليه ، ويستفحل لهم الملك بالتدريج ، وربما يزدحمون على ذلك الملك ويتقارعون عليه ، ويتنازعون في الاستئثار به ، ويغلب منهم من يكون له فضل قوّة على صاحبه ، وينتزع ما في يده ؛ كما وقع في دولة بني العباس حين أخذت دولتهم في الهرم ، وتقلّص ظلّها عن القاصية ، واستبد بنو سامان بما وراء النهر ، وبنو حمدان بالموصل والشام ، وبنو طولون بمصر ؛ . . . والنوع الثاني بأن يخرج عن الدولة خارج ممن يجاورها من الأمم والقبائل إمّا بدعوة يحمل الناس عليها . . . أو يكون صاحب شوكة وعصبية كبيرا في قومه قد استفحل أمره فيسمو بهم إلى الملك ، وقد حدثوا به أنفسهم بما حصل لهم من الاعتزاز على الدولة المستقرة ، وما نزل بها من الهرم . فيتعيّن له ولقومه الاستيلاء عليها ، ويمارسونها بالمطالبة إلى أن يظفروا بها ويزنون أمرها كما يتبيّن . ( مقد 2 ، 764 ، 4 )
حرب
- اعلم أنّ الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها اللّه . وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض ، ويتعصّب لكل منها أهل عصبيّته . فإذا تذامروا لذلك وتواقفت الطائفتان ، إحداهما تطلب الانتقام ، والأخرى تدافع ،