حجابة
- ( الحجابة ) : قد قدّمنا ( ابن خلدون ) أن هذا اللقب كان مخصوصا في الدولة الأمويّة والعباسيّة بمن يحجب السلطان عن العامّة ويغلق بابه دونهم أو يفتحه لهم على قدره في مواقيته . وكانت هذه منزّلة يومئذ عن الخطط مرءوسة لها ؛ إذ الوزير متصرّف فيها بما يراه . وهكذا كانت سائر أيام بني العباس وإلى هذا العهد . فهي مرءوسة لصاحب الخطّة العليا المسمّى بالنائب .
وأمّا في الدولة الأموية بالأندلس فكانت الحجابة لمن يحجب السلطان عن الخاصّة والعامّة ، ويكون واسطة بينه وبين الوزراء فمن دونهم . فكانت في دولتهم رفيعة غاية كما تراه في أخبارهم ، كابن حديد وغيره من حجابهم . ثمّ لمّا جاء الاستبداد على الدولة اختصّ المستبدّ باسم الحجابة لشرفها . فكان المنصور بن أبي عامر وأبناؤه كذلك . ولما بدءوا في مظاهر الملك وأطواره جاء من بعدهم من ملوك الطوائف فلم يتركوا لقبها ، وكانوا يعدونها شرفا لهم ، وكان أعظمهم ملكا بعد انتحال ألقاب الملك وأسمائه لا بدّ له من ذكر الحاجب وذي الوزارتين يعنون به السيف والقلم ، ويدلون بالحجابة على حجابة السلطان عن العامّة والخاصّة ، وبذي الوزارتين على جمعه لخطتي السيف والقلم . ( مقد 2 ، 671 ، 8 )
حجر السلطان
- حجر السلطان والاستبداد عليه : إذا استقرّ الملك في نصاب معيّن ومنبت واحد من القبيل القائمين بالدولة ، وانفردوا به ودفعوا سائر القبيل عنه ، وتداوله بنوهم واحدا بعد واحد بحسب الترشيح ، فربّما حدث التغلّب على المنصب من وزرائهم وحاشيتهم . وسببه في الأكثر ولاية صبيّ صغير أو مضعّف من أهل المنبت ، يترشّح للولاية بعهد أبيه أو بترشيح ذويه وخوله ، ويؤنس منه العجز عن القيام بالملك ، فيقوم به كافله من وزراء أبيه وحاشيته ومواليه أو قبيله ، ويورّي عنه بحفظ أمره عليه ؛ حتى يؤنس منه الاستبداد ، ويجعل ذلك ذريعة للملك . فيحجب الصبيّ عن الناس ، ويعوّده اللذات التي يدعوه إليها ترف أحواله ، ويسيمه في مراعيها متى أمكنه ، وينسيه النظر في الأمور السلطانيّة ، حتى يستبدّ عليه . وهو بما عوّده يعتقد أنّ حظّ السلطان من الملك إنّما هو جلوس السرير وإعطاء الصفقة ، وخطاب التهويل ، والقعود مع النساء خلف الحجاب ، وأنّ الحل والربط والأمر والنهي ومباشرة الأحوال المملوكيّة وتفقّدها من النظر في الجيش والمال والثغور إنّما هو للوزير ؛ ويسلّم له في ذلك ، إلى أن تستحكم له صبغة الرئاسة والاستبداد ، ويتحوّل الملك إليه ويؤثر به عشيرته وأبناءه من بعده . كما وقع لبني بويه والترك وكافور الأخشيدي وغيرهم بالمشرق ، وللمنصور بن أبي عامر بالأندلس . وقد يتفطّن ذلك المحجور المغلّب لشأنه فيحاول على الخروج من ربقة الحجر والاستبداد ، ويرجع الملك