تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
له إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقا ؛ بل فيما يتعلّق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها ، وفي المكاييل والموازين ، وله أيضا حمل المماطلين على الإنصاف ، وأمثال ذلك مما ليس فيه سماع بيّنة ولا إنفاذ حكم . وكأنّها أحكام ينزّه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها ، فتدفع على صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها . فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء . ( مقد 2 ، 636 ، 7 )

حسن التأدب

- حسن التأدّب عند اللقا والوداع والمجالسة وقضاء الحقوق من تودّد واستئناس وعيادة وتهنئة وتبشير وتعزية وتصبير ونحو ذلك ، وأما أنواع الإعانة والشفاعة الحسنة فغير خاف . ( رس ، 141 ، 7 )

حسن وقبيح

- الحسن والقبيح بمعنى الملائكة والكمال وضدّيهما عقليّان اتّفاقا ، وبمعنى إيجاب الثواب والعقاب شرعيّان خلافا للمعتزلة . لنا وجوه : أ : لو قبح تكليف ما لا يطاق ، لما فعله - تعالى - لكنّه كلّف الكافر مع علمه بأنّه لا يؤمن وأبا لهب ؛ ومن الإيمان التصديق بكفره . ولقائل أن يقول : لا منافاة بين التكليف من حيث الاختيار وعدمه للعلم . ب : أنّ القبح ليس من اللّه - تعالى - اتّفاقا ؛ ولا من العبد لأنّه مضطرّ ، لاستحالة صدوره إلّا للداعيّ . ج : أنّ الكذب يحسن إذا تضمّن إنجاء نبيّ . ( ل ، 113 ، 18 )

حضارة

- إنّ الحضارة هي نهاية العمران وخروجه إلى الفساد ، ونهاية الشر والبعد عن الخير . فقد تبيّن أنّ أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر . ( مقد 2 ، 475 ، 2 ) - الحضارة إنما هي تفنّن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله ؛ فلكل واحد منها صنائع في استجادته والتأنّق فيه تختصّ به ويتلو بعضها بعضا ؛ وتتكثّر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات والملاذ والتنعّم بأحوال الترف ؛ وما تتلوّن به من العوائد فصار طور الحضارة في الملك يتبع طور البداوة ضرورة ؛ لضرورة تبعية الرفه للملك . ( مقد 2 ، 548 ، 10 ) - إنّ الحضارة هي أحوال عاديّة زائدة على الضروريّ من أحوال العمران زيادة تتفاوت بتفاوت الرّفه وتفاوت الأمم في القلّة والكثرة تفاوتا غير منحصر . وتقع فيها عند كثرة التفنّن في أنواعها وأصنافها ، فتكون بمنزلة الصنائع . ويحتاج كل صنف منها إلى القومة عليه والمهرة فيه . وبقدر ما يتزيد من أصنافها تتزيّد أهل صناعتها ، ويتلوّن ذلك الجيل بها . ومتى اتّصلت الأيام وتعاقبت تلك الصناعات حذق أولئك الصناع في صناعتهم ، ومهروا في معرفتها . والأعصار بطولها وانفساخ أمدها وتكرير أمثالها تزيدها استحكاما ورسوخا . وأكثر ما يقع ذلك في الأمصار لاستبحار