المعتزلة : يقول الشهرستاني ، ويسمون أصحاب « العدل » و « التوحيد » ، ويلقبون « بالقدرية » و « العدلية » .
وهم قد جعلوا لفظ « القدرية » مشتركا ، وقالوا لفظ « القدرية » يطلق على كل من يقول « بالقدر » خيره وشره من اللّه تعالى ، احترازا من وصمة اللقب ، إذ كان الذم به متفقا عليه ، لقول النبي عليه السلام ، « القدرية مجوس هذه الأمة » « 1 »
وكانت الصفاتية تعارضهم ، بالاتفاق على أن « الجبرية » و « القدرية » متقابلتان تقابل التضاد ، فكيف يطلق لفظ الضد على الضد ؟ .
وقد قال النبي عليه السلام : « القدرية خصماء » في القدر » « 2 » ، والخصومة في القدر ، وانقسام الخير والشر على فعل اللّه وفعل العبد ، لن يتصور على مذهب من يقول بالتسليم والتوكل ، وبإحالة الأحوال كلها على القدر المحتوم ، والحكم المحكوم .
اجماع المعتزلة :
ويقول الشهرستاني : والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد ، القول بأن اللّه تعالى قديم ، « والقدم » أخص وصف ذاته ، ونفوا الصفات القديمة أصلا .
فقالوا : هو عالم بذاته ، قادر بذاته ، حي بذاته لا بعلم وقدرة وحياة ، هي صفات قديمة ، ومعان قائمة به ، لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف ، لشاركته في الإلهية .
واتفقوا على أن العبد قادر ، خالق « 3 » لأفعاله خيرها وشرها ، مستحق على كتب أمثاله في المصاحب حكايات عنه ، فإن ما وجد في المحل عرض ، قد فني
هامش
( 1 ) لم يثبت هذا عند أهل الحديث ، بل حكم ابن الجوزي على هذا الحديث بالوضع انظر الكلام على طرق الحديث بالتفصيل في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ( 1 / 316 ، 317 ) .
( 2 ) هذا الحديث من أضراب الحديث الّذي قبله .
( 3 ) الملل والنحل ص 49