ذاتيتان ، هما « اعتباران » للذات القديمة ، كما قال الجبائي « 1 » ، أو حالان كما قال « أبو هاشم » « 2 » .
وميل « أبي الحسين البصري » إلى ردهما إلى صفة واحدة ، وهي العالمية ، وذلك عين مذهب الفلاسفة .
وكان « السلف » يخالفهم في ذلك ، إذ وجد الصفات مذكورة في الكتاب والسنة . « 3 »
القاعدة الثانية : القول بالقدر ، وإنما سلكوا في ذلك ، مسلك « معبد الجهني » و « غيلان الدمشقي » .
وقرر « واصل بن عطاء » هذه القاعدة ، أكثر مما كان يقرر قاعدة « الصفات » .
فقال : إن الباري تعالى حكيم عادل ، لا يجوز ان يضاف إليه شر ولا ظلم ، ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر ، ويحتم عليهم شيئا ، ثم يجازيهم عليه .
فالعبد هو الفاعل للخير والشر ، والإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، وهو المجازى على فعله ، والرب تعالى أقدر على ذلك كله .
وأفعال العباد محصورة في : الحركات ، والسكنات ، والاعتمادات ، والنظر ، والعلم .
قال : ويستحيل أن يخاطب العبد « بافعل » ، وهو لا يمكنه أن يفعل ، ولا هو يحس من نفسه الاقتدار والفعل ، ومن أنكره ، فقد أنكر الضرورة .
واستدل بآيات على هذه الكلمات .
ويقول الشهرستاني : ورأيت رسالة ، نسبت إلى « الحسن البصري » ، كتبها إلى عبد الملك بن مروان ، وقد سأله عن القول بالقدر والجبر ، فأجابه فيها بما يوافق مذهب « القدرية » ، واستدل فيها بآيات من الكتاب ، دلائل من العقل ، ولعلها « لواصل بن عطاء » ، فما كان « الحسن » ممن يخالف
هامش
( 1 ) أبو علي : محمد بن عبد الوهاب الجبائي .
( 2 ) أبو هاشم : عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي .
( 3 ) الملل والنحل : ص 51 .