السنة » - أن اللّه تعالى « عدل » في أفعاله ، بمعنى أنه متصرف في ملكه .
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
فالعدل : وضع الشيء موضعه ، وهو التصرف في الملك ، على مقتضى المشيئة ، والعلم . والظلم بضده ، فلا يتصور منه جور في الحكم ، وظلم في التصرف « 1 » .
معنى العدل عند المعتزلة : وعند أهل الاعتزال ، « العدل » ما يقتضيه العقل من الحكمة ، وهو إصدار الفعل ، على وجه الصواب والمصلحة .
الوعد والوعيد عند أهل السنة : وأما الوعد والوعيد ، فقد قال أهل السنة « الوعيد والوعيد » كلامه الأزلي ، وعد على ما أمر ، وأوعد على ما نهى ، فكل من نجا واستوجب الثواب فبوعده ، وكل من هلك واستوجب العقاب فبوعيده ، فلا يجب عليه شيء من قضية العدل .
معنى الوعد والوعيد عند أهل العدل : وقال المعتزلة ، لا كلام في الأزل ، وإنما أمر ونهي ، ووعد ووعيد ، بكلام محدث ، فمن نجا فبفعله استحق الثواب ، ومن خسر فبفعله استوجب العقاب ، والعقل من حيث الحكمة يقتضي ذلك .
السمع والعقل عند أهل السنة : وأما السمع والعقل ، فقد قال أهل السنة :
الواجبات بالسمع ، والمعارف كلها بالعقل .
فالعقل لا يحسّن ولا يقبّح ، ولا يقتضي ولا يوجب ، والسمع لا يعترف ، أي لا يوجد المعرفة ، بل يوجب .
معنى السمع والعقل عند المعتزلة : وقال « أهل العدل » :
المعارف كلها معقولة بالعقل ، واجبة بنظر العقل ، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع ، والحسن والقبح ، صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح .
هذا ما ذكره الشهرستاني متعلقا باختلاف أهل الأصول : المعتزلة ، وأهل السنة وغيرهم . ويفرد الشهرستاني ، بعد هذا ، مكانا لعرض آراء عن المعتزلة بصفة عامة ثم فرقها « 2 » .
هامش
( 1 ) الملل والنحل : ص 48 .
( 2 ) الملل والنحل : ص 49 .