تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والتصرّف . وحينئذ نقول : إنّ ذلك القالب الذي يصيّر اللّه تعالى الروح فيه بعد المفارقة ظاهر أنّه ليس عين القالب العنصريّ الذي كان للروح حين التعلّق به في النشأة الدنيويّة ، لأنّه باطل بالاتّفاق ولم يقل به أحد ، حيث إنّ المفروض بطلان ذلك القالب ومفارقة الروح عنه وإعادته بعينه ، أي بأجزائه الأصليّة ، وإن كانت ممكنة كما دلّ الدليل عليه ، إلّا أنّ تلك الإعادة إنّما تكون عند قيام الساعة لا في النشأة البرزخيّة المتوسّطة بين النشأة الدنيويّة والأخرويّة . وأيضا التشبيه بالقالب الدنيويّ كما تضمّنته تلك الأخبار ينفي كونه عين ذلك القالب الدنيويّ ، بل يدلّ على أنّه قالب آخر مثل قالبها في الدنيا . وظاهر أيضا أنّه ليس ذلك القالب الآخر قالبا عنصريّا جماديّا أو نباتيّا أو حيوانيّا أو إنسانيّا شبيها بقالبها في الدنيا ، لأنّ كلّ ذلك متضمّن للتناسخ الذي عرفت الدليل على بطلانه كما مرّ . ومنه يظهر أنّه ليس قالبا جسمانيا فلكيّا أيضا ، لأنّ مفسدة التناسخ لازمة على تقديره أيضا كما يقتضيه التدبّر في دليل بطلانه . مع أنّ الجرم الفلكيّ كما تقرّر عندهم غير قابل لصيرورته قالبا لروح ما ولتشكّله أشكالا مختلفة على هيئات القوالب البدنيّة العنصريّة . وظاهر أيضا أنّ ذلك القالب ليس شيئا من جرم فلكيّ ، أو جرم إبداعيّ غير منخرق ، أو جسم عنصريّ يكون للروح الإنسانيّ تعلّق به وراء تعلّق التدبير والتصرّف ، بل بأن يكون ذلك موضوعا لتصوّرات الروح وتخيّلاتها ، فإنّ ذلك مع كونه باطلا - كما مرّ الدليل عليه - ينفيه ظاهر تلك الأخبار الدالّة على التشبيه بالقالب الدنيويّ ، وعلى أنّ التعلّق به تعلّق التدبير والتصرّف لا غير . وظاهر أيضا أن ليس ذلك القالب شيئا مجرّدا عن المادّة في ذاته مطلقا وأمرا عقليّا ، لأنّ المفروض كونه قالبا للروح كقالبها في الدنيا وذا هيئة وشكل مثله ، والشيء المجرّد والأمر العقليّ لا يمكن أن يكون كذلك ؛ فحيث ظهر أنّ ذلك القالب ليس أمرا مجرّدا عقليّا