تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في بيوتهم المتعدّدة ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ عليّا أفطر في بيته » . « 1 » فإنّ توجيه هذا الحديث ، إنّما يمكن على القول بعالم المثال ، وبوجود البدن المثاليّ ، حيث إنّ حضور عليّ عليه السّلام ببدنه العنصريّ في بيوت عدّة من الصحابة مع كونه في بيته بذلك البدن ممتنع بالذات ، فإنّ جسم واحد بالشخص لا يمكن أن يكون في زمان واحد وفي آن واحد إلّا في مكان واحد لا أزيد ، وادّعاء أنّ ذلك لعلّه كان من معجزته وكرامته عليه السّلام لا يكاد يصحّ ، فإنّ المعجزة والكرامة إنّما تمكن في شيء يكون ممكنا ذاتيّا ، ويكون ممتنعا عاديّا ، لا في الممتنع بالذات . كما أنّ ادّعاء أنّ ذلك لعلّه كان لأجل أنّ اللّه تعالى خلق ملائكة بصورة عليّ عليه السّلام ، وأنّ أولئك الملائكة أفطروا في بيوت الصحابة وظنّ الصحابة أنّهم عليّ عليه السّلام ، والحال أنّه عليه السّلام نفسه أفطر في بيته غير مستقيم ، لأنّ المفروض في الحديث إفطار عليّ عليه السّلام في بيوت الصحابة ، لا إفطار الملائكة . نعم ، يصحّ توجيه ذلك على القول بالبدن المثاليّ ، فإنّه لا مانع من أن يكون لروحه الشريف المقدّس أبدان مثاليّة ، ويكون قد ظهر في ضمن كلّ بدن مثاليّ في بيت واحد من الصحابة ، وظهر ببدنه العنصريّ في بيته ، وعلى هذا فيكون في الحديث الشريف شهادة على المطلوب . وفيه - مع الشهادة على ثبوت أصل عالم المثال ووجود البدن المثاليّ - شهادة على أمرين آخرين أيضا : الأوّل إمكان تعلّق الروح في عالم اليقظة أيضا ببدن مثاليّ ، وأنّه لا يلزم أن يكون ذلك بعد المفارقة التامّة كما في حالة الموت ، أو المفارقة في الجملة كما في حالة النوم . والثاني : جواز تعلّق روح واحد ، وخصوصا إذا كان مقدّسا شريفا بأكثر من بدن واحد مثاليّ . ولا امتناع أيضا في كلّ منهما . بل يشهد على الأوّل منهما أنّه روي عن الصادقين عليه السّلام أنّهم قالوا في تفسير قولهم :
هامش
( 1 ) - الجذوات / 48 الطبعة الحجريّة .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 119 | ملا نعيما العرفي الطالقاني