تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
« يا من أظهر الجميل وستر القبيح » : إنّ للمؤمن مثالا في العرش ، وإنّه إذا فعل فعلا جميلا ، فعله ذلك المثال أيضا في حضور الملائكة فيظهره اللّه تعالى عليهم ، وإذا فعل فعلا قبيحا لم يقم بذلك القبيح ذلك المثال فيستره اللّه تعالى عنهم . « 1 » فإنّ الظاهر ، أنّ ذلك المثال هو القالب المثاليّ الذي تعلّق به روح المؤمن لا أمر آخر ، ولا ملك من الملائكة كان بصورة ذلك المؤمن ، وحيث كان ذلك قالبا مثاليّا ، كان فيه شهادة على جواز تعلّق الروح في حالة اليقظة وفي حال التعلّق التامّ بالبدن العنصريّ بذلك البدن المثاليّ ، ولا امتناع في ذلك ، حيث إنّ البدن المثاليّ ليس كالبدن العنصريّ حتّى لا يجوز تعلّق الروح الواحد في زمان واحد بأكثر من بدن واحد ، بل هو كالظلّ والشبح للبدن الأصليّ العنصريّ ، وموجود بالعرض بوجود البدن الأصليّ ، وتعلّق الروح به وبالبدن الأصليّ تعلّق واحد ، إلّا أنّه بالبدن الأصليّ بالذات ، وبالمثاليّ بالعرض ، فعلى هذا فلا امتناع في أن يتعلّق النفس الواحدة مع تعلّقها بالبدن الأصليّ بالبدن المثاليّ الواحد أو الأكثر من الواحد . وهذا بخلاف تعلّقها ببدنين عنصريّين أو أكثر ، حيث إنّ أحدهما منفصل الذات ومباين الحقيقة عن الآخر ، فإنّه لا يجوز تعلّق النفس الواحدة في زمان واحد بشيئين مبايني الذات تعلّق التدبير والتصرّف . وكذلك يشهد على الثاني من الأمرين ما ذكره بعضهم من أنّ البدن المثاليّ كالشبح الذي يرى في المرآة ، بل إنّ ما يرى في المرآة فهو كوّة مفتوحة إلى عالم المثال ، وكما جاز انطباع صورة واحدة في مرايا متعدّدة متكثّرة في زمان واحد ، فلم لا يجوز تعلّق روح واحد وخصوصا إذا كان مقدّسا شريفا بقوالب مثاليّة متعدّدة في زمان واحد ؟ وبما ذكرنا يمكن توجيه ظواهر ما دلّ على ظهور ملك الموت في زمان واحد في أمكنة متكثّرة لقبض الأرواح ، وإن كان يمكن أن يكون له وجه آخر لم نعلمه . واللّه ورسوله وأولو العلم أعلم به . وكذا توجيه ما قيل أنّ إلياس عليه السّلام هو إدريس النبيّ عليه السّلام ، وهو عليه السّلام مع كونه في السماء
هامش
( 1 ) - راجع بحار الأنوار 54 / 354 ومفتاح الفلاح ذيل دعاء « يا من أظهر الجميل » ، وشرح الأسماء للسبزواريّ / 91 .