تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تلك القوالب المثاليّة ، مع دلالتها على ذلك ، تدلّ أيضا على أحوالها وصفاتها وكيفيّاتها ، وأنّها ممّا ينتفي عنها بعض لوازم الجسميّة ، ويثبت لها بعض لوازمها الأخر ، وأنّ اللوازم المثبتة ما ذا ؟ والمنفيّة ما هي ؟ ويستفاد منها معنى كون العالم المثاليّ متوسّطا بين العالمين ليس في كثافة الماديّات ولا في لطافة المجرّدات . وبيان ذلك أنّ ما تضمّنته تلك الأخبار من أنّ الأرواح في النشأة البرزخيّة على صفة الأجساد ، وأنّهم على صور أبدانهم ، وأنّهم في قوالب مثل قوالبهم الدنيويّة ، يدلّ على أنّ القالب المثاليّ ثابت له الشكل والهيئة والصورة والوضع وأمثال ذلك ممّا هو كان ثابتا للبدن العنصريّ مشابها له ، وكلّها من لوازم الجسميّة ، وهذا ظاهر . بل إنّه ربّما يشعر ذلك من جهة إشعاره بأنّ لكلّ روح قالبا مثاليّا مناسبا له في الصفات كما في النشأة الدنيويّة ، بأنّ تلك القوالب المثاليّة بعضها نورانيّة كما للسعداء ، وبعضها ظلمانيّة كما للأشقياء ، وهذا موافق لما ذكره القائلون بوجود هذا العالم من الحكماء أيضا حيث قالوا : بأنّ الأشباح الموجودة في هذا العالم ذوات أوضاع مقداريّة ، منها ظلمانيّة يتعذّب بها الأشقياء ، وهي صور زرق مكروهة يتألّم النفوس بمشاهدتها ، ومنها مستنيرة يتنعّم بها السعداء ، وهي صور حسنة بهيّة بيض كأمثال اللؤلؤ المكنون ، وما ذكروه يعمّ الأشباح الموجودة في ذلك العالم مطلقا ، سواء كانت أشباحا هي قوالب الأرواح ، أو أشباحا أخر هي صور الأعمال قرينة للأرواح . وقد دلّ عليه ما نقله الشيخ البهائيّ ( ره ) عنهم أيضا كما نقلناه سابقا ، ولا امتناع في أن يكون لها مقدار ووضع وشكل مع عدم ثبوت جسميّة لها ، ولذلك يتمثّلون في ذلك بالصور المرئيّة في المرآة ، ويقولون أنّها كوّة مفتوحة إلى عالم المثال . وكذلك ما تضمّنته تلك الأخبار من أنّ الأرواح في ضمن تلك القوالب المثاليّة البرزخيّة يجلسون حلقا حلقا على صور أبدانهم العنصريّة الدنيويّة ويتحدّثون ويتنعّمون بالأكل والشرب ، وأنّهم ربّما يكونون في الهواء بين الأرض والسماء يتعارفون في الجوّ ويتلاقون ، وأنّهم ربّما يجيئون لزيارة أهلهم ويذهبون وينظرون إلى أحوال أهلهم ، فربّما يفرحون ويسرّون ، وربّما يكرهون ويغتمّون ، وأنّهم إن رأوا عملا صالحا منهم شكروا ، وإن