تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يظهر بصورة إلياس في الأرض ، واللّه تعالى يعلم . وقد حكى بعض الصوفية أنّ بعض مشايخهم وهو قضيب البان الموصليّ « 1 » كان يرى في زمان واحد في مجالس متعدّدة مشتغلا في كلّ مجلس بأمر غير ما في الآخر . وهذه الحكاية على تقدير صحّتها يمكن توجيهها بما ذكرنا . ثمّ إنّك حيث عرفت بيان الشواهد على هذا المطلوب ، وتوجيه الأخبار الواردة في كيفيّة حال الروح بعد المفارقة عن البدن ، وكذا توجيه غير ذلك من الأخبار على القول بوجود عالم المثال . فاعلم أنّ العمدة في مستند هذا القول هو الأخبار الدالّة عليه ، فلنتكلّم في دلالتها حتّى يتّضح لك ثبوت هذا العالم ، وكذا كيفيّة حالاته وأوصافه . فنقول : إنّ دلالة تلك الأخبار التي نقلناها دلائل على ثبوت العالم المثاليّ ووجود البدن المثاليّ ، وإن كانت ظاهرة غنيّة عن البيان لدى التأمّل الصادق ، إلّا أنّا لا نبالي بالتنبيه عليه . فنقول : إنّ ما تضمّنه بعض تلك الأخبار من أنّ الأرواح في صفة الأجساد ، وأنّهم على صور أبدانهم ونحو ذلك ، ليس المراد به أنّ ذوات تلك الأرواح بأعيانها أجسام كثيفة أو لطيفة على صفة الأجساد وهيئتها وشكلها ، لأنّه مع عدم كونه مذهبا لأحد من المليّين والفلاسفة ، ينفيه ما مرّ من الدليل على تجرّد الروح وعلى كونها مغايرة للبدن بتمامه وأجزائه ، بل المراد كما هو صريح بعض الأخبار الأخر من تلك الأخبار أنّ تلك الأرواح ذوات أخر وراء الأجساد يصيّرها اللّه في قوالب وأجساد مثل قوالبها وأجسادها في الدنيا ، بحيث يكون لها نوع تعلّق بتلك الأجساد ، وهذا بظاهره وإن كان أعمّ من أن يكون ذلك التعلّق تعلّق التدبير والتصرّف ، أو التعلّق بوجه آخر من الحلول أو الدخول أو الانضمام أو نحو ذلك إلّا أنّ تشبيه تلك القوالب بالقوالب الدنيويّة يدلّ على أنّ ذلك التعلّق ليس سوى تعلّق التدبير والتصرّف ، فإنّ هذا كان لها مع القوالب الدنيويّة لا غير . مع أنّ القول بتجرّدها - كما هو الحقّ وعرفت الدليل عليه - ينفي ما سوى تعلّق التدبير
هامش
( 1 ) - راجع الأعلام للزركليّ 4 / 44 و 5 / 199 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 121 | ملا نعيما العرفي الطالقاني