تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
من يعتقده قبيحا ، وكذا لا يمتنع أن يمدحه عليه مادح في وقت ويذمه عليه بعينه ذلك المادح في وقت آخر إذا اعتقد أنّ حال الفعل قد تغيّر من حسن إلى قبح ، فتحقق أنّ الممتنع ما جمع الشروط الأربعة . إن قال قائل : فاشترطوا « 1 » أيضا أن يكون الوجه واحدا ، لأنّ الوجوه لها تأثير في هذا الباب . قلنا : الوجوه المؤثّرة في الحسن أو القبح لا تكون إلّا تابعة للحدوث ، والفعل إذا وقع حال حدوثه على وجه يقتضي حسنه أو قبحه يستحيل أن يكون في ذلك الحال واقعا على خلافه ، ويستحيل أن يكون الفعل الواحد في الحالة الواحدة موصوفا بالحسن والقبح جميعا من حيث إنّ إثبات كلّ وصف من هذين الوصفين يقتضي نفي الآخر ، ولهذا لم نشترط كون الوجه واحدا مضافا إلى كون الفعل واحدا . ثمّ نقول لهم : كيف ينافي المدح والذمّ والتعظيم والاستخفاف ومتعلقهما ، متغاير مع أنّ شيئا من المتعلّقات بالأغيار لم ينافي غيره مع تغاير المتعلّق ، كالعلم والجهل والإرادة والكراهة والشهوة والنفرة . فان قالوا : المدح والذم ليسا من المتعلّقات في الحقيقة وإنّما يسمّيان متعلّقين مجازا وعلى طريق التشبيه بالمتعلّقات الحقيقيّة . قلنا : فهذا يؤكد ما ذكرناه ، لأنّه إذا لم يثبت التنافي في المتعلّقات الحقيقيّة مع تغاير المتعلّق فأولى وأحرى فيما يكون مشبّها بها ومحمولا عليها أن لا يتنافى مع تغاير المتعلق . فإن قالوا : المدح والذمّ لا يتعلّقان بالفعلين وإنّما يتعلّقان بالفاعل ، إذ هو الذي يمدح ويذمّ ، فإذن المتعلّق به واحد .
هامش
( 1 ) م : فاشرطوا .