تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الاستحقاق لا يثبت إلّا بشرط أن لا يندم عليها ولا يأتي بكبيرة . قلنا : هذا فصل وفرق منكم بين الاستحقاق وبين ثبوته حتى جعلتم أحد الأمرين مشروطا والآخر غير مشروط . وهذا فصل وفرق غير معقول ، لأنّ العقلاء لا يفصلون ولا يميّزون بينهما ، إذ ثبوت الاستحقاق هو الاستحقاق لا ينفصل عنه ، وكلّ ما لا يثبت من الاستحقاق فليس استحقاقا ، وما يمنع من أحد الأمرين يمنع من الآخر ألا ترى أنّ المعاصي والمباحات لمّا لم يثبت فيهما وبهما استحقاق الثواب لم يستحقّ بهما الثواب جملة إلّا أن يريدوا بالثبوت الاستمرار فيقال لهم : أوّلا : لا يفهم من لفظ الثبوت الاستمرار ، فربّ ثابت غير مستمرّ كجميع ما لا يبقى . ومع ذلك فهو باطل أيضا ، لأنّ ما قدّمناه متّجه عليه من أنّ العقاب لم يصادف ثوابا ثابتا مستحقا حتّى يحبطه فلا يكون لذكر الإحباط معنى وبيانه : أنّه إذا كان الشرط في استمرار استحقاق الثواب مجانبة الكبائر والندم على الطاعة وجب فيمن واقع الكبيرة ممّن « 1 » تقدّمت منه الطاعة أن لا يحصل فيه شرط استمرار الاستحقاق . وإذا لم يحصل ذلك وجب انقطاع الاستمرار ، وانقطاعه يوجب انتفاء الاستحقاق ، لأنّ ما انقطع استمراره لا بدّ من أن يكون منتفيا ، وإذا كان استحقاق الثواب منتفيا فأيّ شيء أحبطه العقاب ؟ . والدليل الثاني : أنّ حكم الشيء مع غيره كحكم تركه مع ترك ذلك الشيء وبيانه : أنّ قتل أحدنا ولد غيره لمّا كان إساءة إليه أعظم من الإحسان الذي هو إطعامه الطعام اللذيذ وإعطاءه اليسير من المال ، كان تخليص ولده من القتل وامتناعه من قتل ولده مع قدرته عليه وعزمه عليه إحسانا إليه أعظم من الإساءة التي هي امتناعه من إطعام الطعام وإعطائه
هامش
( 1 ) م : فيمن .