تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اليسير من المال اللذين استحقّهما عليه . وإنّما فرضنا الاستحقاق في الإطعام وإعطاء المال ليصحّ كون الامتناع منهما إساءة . إذا تقرّر هذا ، فلو كان الزنا في باب المعصية أعظم من التوحيد في باب الطاعة حتى يحبط عقابه ثواب معارف التوحيد لكان الكفّ والامتناع منه في باب الطاعة أعظم من الإخلال بمعارف التوحيد في باب المعصية ، وكان « 1 » يجب فيمن لا يزني ويخلّ معارف التوحيد أن يكفّر ثواب اجتنابه من الزنا عقاب إخلاله بمعارف التوحيد ، وهذا باطل معلوم خلافه بالاتفاق . وقد تمسّك القائلون بالتحابط بوجوه : منها : أن قالوا : إنّ الثواب يستحقّ على طريق التعظيم والتبجيل ، والعقاب يستحقّ على طريق الاستخفاف والإهانة . وبما ذكرنا يبيّن الثواب والعقاب من غيرهما ، والتعظيم والاستخفاف يتنافيان . وبيان ما نعلمه من استحالة تعظيم أحدنا غيره واستخفافه به في الوقت الواحد إذا جمع شروطا ثلاثة : وهي أن يكون الذامّ والمادح واحدا ، والمذموم والممدوح واحدا ، والوقت واحدا . وإن استحال وتعذّر فعلهما استحال استحقاقهما . قالوا : وهذا هو ثبوت ما يجري مجرى التضادّ والتنافي بين الثواب والعقاب الذي تطلبونه حتّى يتمّ ويصحّ إبطال أحدهما الآخر . والكلام عليهم في هذا الوجه أن يقال لهم : إنّكم ما زدتم فيما ذكرتموه على محض الدعوى والحوالة على النفس بما الموجود والمعلوم « 2 » منها خلافه . فلم زعمتم أنّ ما ذكرتموه مستحيل متعذّر ، وليس يخلو ما حكمتم باستحالة اجتماعه من المدح والذمّ والتعظيم والاستخفاف من أن تريدوا به ما يكون باللسان من ذلك أو ما يكون في القلب .
هامش
( 1 ) م : فكان . ( 2 ) م : الموجود المعلوم .