تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
قلنا : هذا لا ينفعكم ، لأنّهما وإن تعلّقا بفاعل واحد ، فانّه لا بدّ أن يكونا متعلّقين به على وجهين وتعلّق المتعلّقين بالذات الواحدة على وجهين كتعلّقهما بذاتين في إبطال التنافي بينهما . ثمّ نقول لهم : أليس تخلو دعواكم أنّه يستحيل المدح والذمّ والتعظيم والاستخفاف في الحالة الواحدة بالشروط التي اعتبرتموها من أن تكون تلك الاستحالة لأمر يرجع إلى المادح الذامّ وإلى الممدوح المذموم المعظّم المستخفّ به ؟ . فإن كان الثاني ، وجب أن يستحيل ذلك من فاعلين أيضا ، لأنّ ما يستحيل لأمر يرجع إلى المفعول به لا تتغيّر استحالته ، بأن يكون من فاعل واحد أو من فاعلين كاستحالة كون المحلّ الواحد متحركا ساكنا في حالة واحدة . فانّه لمّا كان تلك الاستحالة لما يعود إلى المحلّ استحال ذلك من فاعلين ، كما استحال من فاعل واحد ، وقد اتفقوا معنا على أنّ المدح والذمّ والتعظيم والاستخفاف لا يستحيلان من فاعلين « 1 » ، ولهذا شرطوا كون الفاعل واحدا . وإن كان الأوّل ، وهو أنّ الاستحالة لأمر يرجع إلى المادح المعظّم الذامّ المستخفّ ، فقد بيّنا أنّه لا استحالة فيما يكون بالقلب من ذلك ، وكذا لا استحالة فيما يكون باللسان من ذلك لفقد الأدلّة « 2 » . يزيده بيانا أنّ المدح والذمّ باللسان لا يتضادان ، بل ربما كانا من جنس واحد وكذلك ما يرجع منهما إلى القلب لا يتضادان ، لأنّ الاعتراف بالنعمة والعزم وتوطين النفس على أداء شكرها لا يضادّه توهين النفس على الذمّ على الإساءة والاعتداد بها على المسئ ، وفي الجملة ما يرجع إلى القصود والاعتقادات من ذلك لا يصحّ أن يدّعى تضادّه ، كيف يتضادّ مع تغاير المتعلّق وإذا لم يكن بين المدح والذمّ
هامش
( 1 ) م : فاعله . ( 2 ) م : إلّا لفقد الآلة .