لا يكونان مستحقّين إلّا وهما معدومان . فامّا ما يدّعونه من أنّ بين الثواب والعقاب ما يجري مجرى التضادّ والتنافي ، فسنورده عند ذكر شبهاتهم ومتمسّكاتهم ، ونجيب عنه بمشيّة اللّه وعونه .
وممّا يدلّ على بطلان القول بالتحابط : أنّ القول به يوجب فيمن جمع بين الإحسان والإساءة إلى شخص أن يكون بين العقلاء بمنزلة من لم يحسن ولم يسئ إليه إن تساوى المستحقّ عليهما من المدح والذمّ ، أو بمنزلة من لم يحسن إذا كان المستحقّ على الإساءة أكثر ، أو بمنزلة من لم يسئ إن كان المستحقّ على الإحسان أكثر ، والمعلوم خلافه .
وقد استدلّ علم الهدى ، قدّس اللّه روحه ، في الموصليّات في الوعيد على بطلان القول بالتحابط بدليلين آخرين :
أحدهما : أنّ الثواب المستحقّ على الطاعة لا يخلو من وجهين : إمّا أن يكون جهة استحقاقه وقوع الطاعة فقط من غير شرط ، أو يكون استحقاق الثواب بها مشروطا بأن لا يأتي فاعلها في المستقبل بندم عليها أو كبيرة .
فإن كان الوجه الأوّل وجب أن يكون استحقاق الثواب « 1 » ثابتا وإن واقع فاعلها الكبائر ، لأنّ ما أوقعه لم يخرج الطاعة من وقوعها الذي هو سبب الاستحقاق .
وإن كان الوجه الثاني وجب أن يكون المطيع الذي علم تعالى من حاله أنّه يأتي في المستقبل بكبيرة لم يستحقّ ثوابا ، لأنّ الشرط في استحقاقه الثواب لم يحصل . وإذا كان كذلك لم يكن لقولهم إنّ عقاب الكبيرة أحبط ثواب الطاعة معنى ، لأنّ الثواب إذا لم يكن مستحقا كيف يقال إنّه انحبط .
فإن قالوا : الطاعة يستحقّ بوقوعها على الوجه المأمور به الثواب ، غير أنّ
هامش
( 1 ) قوله : « بها مشروطا . . . إلى قوله : الثواب » ليس في ( م ) .