فأمّا إنكار جعفر بن علي أخي الحسن على الإمامية في دعواها أنّ لأخيه الحسن ولدا وحوزه ميراثه ، ورفعه لخبر المدّعين لذلك إلى السلطان ، وحمله على حبس جواريه واستبراء حالهنّ في الحمل « 1 » . . . شبهة ، فضلا عن الحجّة ، لاتّفاق الامّة على أنّ جعفرا لم يكن له « 2 » . . . حقّ ودعوى باطل كان من جملة الرعيّة التي يجوز عليها الخطأ « 3 » . . . الغلط ويتوقّع تعمد الباطل والضلال منها ، وقد قصّ اللّه في القرآن « 4 » يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام من ظلم أخيهم يوسف عليه السلام ، وإلقائهم إيّاه في الجب ، وسعيهم في دمه بذلك ، ثمّ بيعهم له بثمن بخس ونقضهم عهد أبيهم يعقوب بحفظه ، ونبذهم عهده في حراسته ، وتعمّدهم عقوقه وإدخال الهمّ على قلبه بما صنعوه بأحبّ ولده إليه ، وتمويههم في دعواهم على الذئب أنّه أكله بما جاءوا به على قميصه من الدم الكذب ، هذا ، وهم أسباط النبيين ، وأقرب الناس نسبا بعد أبيهم إلى خليل اللّه إبراهيم عليه السلام ، فكيف يتعجّب من وقوع مثل ذلك ممّن هو دونهم في الدين والدنيا ؟ .
ولا يتصوّر أن يقول قائل : أي غرض كان له في ذلك ؟ وأي داع دعاه إلى إنكار ولد لأخيه ؟ وذلك لأنّ أغراضه فيما فعله من ذلك أظهر من الشمس ، من حوزه ميراثه مع كثرته ، ودعوى مقامه الذي جلّ قدره عند كافّة الناس وخاصّة عند شيعته ، وصرف وجوه الشيعة إلى نفسه ونيله ما كان يصل إلى أخيه من خمس الغنائم وزكاة الأموال لإيصالها إلى مستحقيها .
وما تعلّق من تعلّق بما روي من إنكار جعفر من وجود ولد لأخيه الحسن أو معاملته التي عملها في جحد وجود صاحب الزمان عليه السلام ، مع قيام الدليل بالاعتبار العقلي ، وظهور الحجّة السمعيّة على وجوده وإمامته إلّا كتعلّق
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 2 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث كلمات .
( 4 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار كلمتين .