لا يكون داخل العالم ولا خارجه ولا ممتزجا ولا مباينا عنه ؟ وعلى هذا قيل :
الدليل يعمل العجائب ، هذا لو كان « 1 » . . . العجيبة التي لم يكن لها نظير ولم يوجد مثلها ، كيف والأمر بخلاف ذلك ؟ « 2 » . . . فعجيب ، إذ ليس هو مخالفا لحكم العادات ، بل قد اتّفق مثل ذلك في الأنبياء وفي الملوك « 3 » . . . لأسباب تقتضيه :
وأمّا في الأنبياء فولادة إبراهيم الخليل عليه السلام فإنّها إن كانت مخفيّة عن أهل زمانه إلى حين ترعرعه وبلوغه ، يدلّ عليه قوله تعالى :
« فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي . . .
الآيات » « 4 » لأنّ هذا الكلام ، كلام من لم يكن رأى قبل ذلك ما رآه في تلك الحالة ، وولادة موسى بن عمران عليه السلام ، على ما نطق به القرآن من إخفاء أمّه ولادته ، حتى ألقته في اليمّ .
وأمّا في الملوك فولادة كيخسرو بن سياوخش بن كيقاوس ملك الفرس ، وما كان من ستر أمّه حبلها وإخفاء ولادتها لكيخسرو ، وأمّه هذه كانت بنت افراسياب ملك الترك ، فخفي أمره مع الحدّ الذي كان من جدّه كيقاوس الملك الأعظم في البحث عن أمره والطلب له ، فلم يظفر به مدّة طويلة ، وإخفاء ولادته وسبب إخفائه معروف عند علماء الفرس ومؤرخيهم ، وأورده محمّد بن جرير الطبري في تأريخه « 5 » .
وأمّا في السوقة فنظيره يكثر ، والأسباب التي تقتضي كتمان الحبل والولادة كثير :
فمنها : أن يستسرّ الرجل من زوجته بشري جارية فتحمل منه ، فيكتم ذلك كلّ من يخاف منه أن يذكره ، ويخفيه عمّن لا يأمن عليه من إذاعة الخبرية ، لئلّا يؤدي ذلك إلى وقوع وحشة بينه وبين زوجته وإثارة ضرر يعسر دفعه ، فتلد
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 2 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 4 ) الأنعام : 76 .
( 5 ) تاريخ الطبري : ج 1 ص 506 .