تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
للأمر دونهم ، ولو ذكر في وصيته ولدا له وأسندها إليه لنقض بذلك غرضه ، ولأبطل شفقته على ولده ، ونظره في حقّه وتدبيره أمره ، خاصّة مع اضطراره عليه السلام إلى إشهاد خواصّ دولة السلطان على نفسه في تلك الوصيّة وإثبات حظوظهم فيها ، وثبوت وصيّته عند قاضي الوقت حراسة لوقوفه وحفظا لصدقاته ، وكان عليه السلام جامعا بين غرضين فيما فعله : حفظ الوقوف والصدقات ، وإخفاء أمر الولد ، ولعلّه كان معظم غرضه هذا الأخير ، إذ كفّ بهذا التدبير اللطيف أعدائه وصدهم عن الاجتهاد والجدّ في طلب ولده عليه السلام ، وقد صنع الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ما يقرب من هذه على ما نظاهر به الخبر مراعاة لجانب خلفه وولده القائم مقامه بعده موسى بن جعفر عليهما السلام وحراسته لمهجته ، فعدل عن إفراده بالوصيّة عند وفاته ، وجعلها إلى خمسة نفر ، أوّلهم المنصور قدّمه على جماعتهم ، إذ كان سلطان الوقت ، ثمّ صاحبه الربيع ، ثمّ متولّي القضاء في وقته ، ثمّ أمّ ولده حميدة البربرية ، وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر ليحرس بذلك نفسه ، ولم يذكر غيره من أولاده لعلمه بأنّ فيهم من يدّعي مقامه من بعده فيتمسّك بإدخاله في وصيّته ، ولو لم يكن موسى عليه السلام معلوم الوجود مشهور المكان ، بل كان اتّفق له من خفاء الولادة مثل ما اتّفق لصاحب الزمان عليه السلام ، لما ذكر في وصيته أصلا ، ولاقتصر على ذكر غيره . فان قيل : في دعواكم غيبة إمامكم وبين غيركم من الفرق المنتسبين . . . « 1 » حياة من سلف من أئمّتكم وذويهم وبقائهم وغيبتهم كالسبئيّة القائلين بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يقتل وأنّه حيّ ، والكيسانيّة القائلين بحياة محمّد بن الحنفيّة في جبال رضوي ، والناووسية المدّعين لحياة الصادق جعفر بن محمّد
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار كلمتين .