تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
غيرهم في هذه الدعوى ، هذا على إنكار جعفر بن علي ، أخي أبي محمّد الحسن ، على دعوى الإمامية ، أنّ لأخيه أبي محمّد ولدا وحوزه « 1 » ميراثه ورفعه خبر المدّعين لذلك السلطان ، حتى حثّه وبعثه على حبس جواريه واستبراء حالهنّ في الحمل ، فلم يظهر لواحدة منهن حمل « 2 » ، ويؤكدون ذلك بأنّ أبا محمّد الحسن بن علي عليهما السلام أوصى في وقوفه وصدقاته وإمضائها على شروطها إلى والدته المكنّاة بامّ الحسن ، ولم يذكر في وصيته تلك ولدا له موجودا ولا منتظرا . ومنها : استتاره من جميع الناس حتى لا يعرف أحد مكانه ومستقرّه ، ولا يأتي عنه مخبر ولا يعرف أثر ، ولا يدّعي عدل من الناس لقائه ، ويزعمون أنّ هذا خارج عن المعهود ، وإذا لم تجر العادة لأحد من الناس بذلك فانّ كلّ من اتّفق له الاستتار عن ظالم أو عدوّ ، لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض ، لا يخفى على جميع الخلق مكانه في مدّة استتاره ، بل لا بدّ من أن يعلم ذلك بعض أقربائه وأصدقائه ، إمّا برؤيتهم له أو بما يأتي إليهم من الخبر عنه . ومنها : طول عمره وبقائه ، فإنّ ما يقوله الإمامية في ذلك خارج عن المعهود والمعتاد ، ثمّ طول استتاره فانّه أيضا غير معهود ، إذ كلّ من لم يستتر عن ظالم أو عدوّ له يقصر مدّة استتاره ولا تطول ولا تبلغ عشرين سنة فضلا عمّا زاد عليها . والجواب : أنّ التوصّل إلى إبطال المذاهب بالتعجّب عنها رأس مال من لا حجّة معه ، لأنّ ما دلّ عليه الدلالة القاطعة لا يبطل بأن يتعجّب منه ، ألا ترى أنّ ما علمناه من ثبوت صانع حكيم عليم حليم ، غير جسم ولا عرض ، ولا شبيه شيء ، ولا داخل العالم ولا خارجه ، ولا ممازج به ولا مباين عنه ، بالأدلّة القاطعة لا يبطل بتعجّب المجسّم والمشبّه منه ، وقوله : كيف يتصوّر وجود شيء
هامش
( 1 ) م : وجوّزه . ( 2 ) نقص بمقدار صفحتين في نسخة ( م ) ، والنقص في التصوير لا في الأصل .
المنقذ من التقليد — صفحة 388 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي