لا يمكننا أن نعلم إجماعهم حتى يحتجّ به ، ولئن قال ذلك ، فالجواب عنه انّ تجويزنا لكون قوله عليه السلام مخالفا لقولهم في حكم بعض المسائل ، لا يمنع من علمنا بموافقة قوله لأقوالهم فيما يوافقهم فيه ، ألا ترى أنّ علمنا زائدا على التجويز بأنّ الشافعي يخالف أبا حنيفة في التسمية في الصلاة وفي إفراد الإقامة وفي نكاح المرأة البالغة الرشيدة بغير ولي ، لا يمنعنا من علمنا بموافقتهما فيما اتّفقا فيه من المسائل كوقوع التطليقات الثلاث دفعة واحدة ووقوع الطلاق المعلّق بشرط عند حصول شرطه وتحليل الفقاع وغيرها مما اتّفقا عليه كذلك في مسألتنا تجويزنا لكون قول الإمام عليه السلام مخالفا لقول باقي الطائفة في حكم بعض المسائل لا يمنعنا من العلم بموافقة قوله لأقوالهم فيما يوافقهم فيه ، فيمكننا أن نعلم إجماع الطائفة التي يشتمل أقوالهم على قول الإمام ، إذ التجويز المشار إليه لا يمنع من هذا العلم على ما بيّناه ، وإذا انكشف أنّ حصول هذا العلم غير ممتنع وأنّ التجويز الذي ذكره رحمه اللّه لا يمنع منه ، ففي الموضع الذي يحصل لنا هذا العلم الممكن حصوله نحتجّ بإجماعهم ، وفي الموضع الذي لا يحصل لم يحتجّ بإجماعهم ، فظهر أنّ الذي ذكره السيد غير مقدوح فيه ، بما أورده الشيخ قدس اللّه روحه .
ولكنه يمكن أن يقال للسيد رضي اللّه عنه : تجويز كون بعض أحكام الشرع مودعا عند الإمام بحيث لا يطلع عليه غيره على ما ذكرت يتجه عليه كون من فاته اللطف بمعرفة ذلك الحكم الشرعي والعمل به معذورا في فوات لطفه ذلك وأن يسقط التكليف في ذلك الحكم عنه ، لأنّه وان جنى بما أحوج الإمام إلى الاستتار وأتى من قبل نفسه في فوات انتفاعه به « 1 » . . . ذلك الحكم ، ولا جناية له في فوات ذلك الطريق ، وهو نقل الناقلين « 2 » . . . ذلك الحكم أو غفلتهم وتوانيهم عن نقله ، فهب أنّه أفسد وسدّ على « 3 » . . . معرفة ذلك الحكم ، فانّ الواجب في
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار خمس كلمات .
( 2 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار خمس كلمات .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار كلمتين .