يذبح أبنائهم « 1 » ويستحيي نسائهم على ما نطق به القرآن في قوله تعالى :
« يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ »
« 2 » فكيف يحمل خوفه على خوف آبائه عليهم السلام لولا الغفلة أو قلّة الإنصاف .
فإن قيل : كيف حال حدود الزناة والمحاربين والسّراق وغيرهم من الجناة في حال الغيبة ، أهي ساقطة عن هؤلاء الجناة أم ليست ساقطة عنهم ، بل استحقاقها ثابت ؟ إن قلتم بالأوّل فذلك نسخ الشرع ، وإن قلتم بالثاني فمن يقيمها ؟ .
قلنا : هي باقية في جنبة مستحقيها غير ساقطة ، فمهما ظهر الإمام وهم باقون أقامها عليهم عند قيام البيّنة أو حصول الإقرار من جهتهم على ما هو مشروع ، وإن لم يكونوا باقين وفاتت إقامة الحدود عليهم بموتهم ، فاللائمة في فواتها على من أخاف الإمام وأحوجه إلى الاستتار « 3 » ، وليس في هذا نسخ إقامة الحدود ، لأنّ اقامتها انّما تجب مع التمكّن وزوال المنع ، ثمّ نقول للمخالف : ما حكم الحدود التي تستحق في الأحوال التي لا يتمكّن فيها أهل الحلّ والعقد من نصب إمام واختياره ؟ ونلزمه مثل ما ألزمناه ، فأيّ شيء قاله في التفصّي والجواب فهو جوابنا .
فإن قيل : ما الطريق إلى معرفة أحكام الشرع في حال غيبة الإمام ؟ إن قلتم :
لا طريق إليها ، كان ذلك حكما منكم بأنّ الناس في حيرة وضلالة ، وأنّ أحكام الشرع مهملة معطلة في أحوال الغيبة ، إذ لا طريق إلى « 4 » . . . الكتاب والسنة والإجماع كان في ذلك التصريح بالاستغناء عن الإمام « 5 » . . . ذلك
هامش
( 1 ) م : أبناء بني إسرائيل .
( 2 ) القصص : 4 .
( 3 ) كذا في النسختين .
( 4 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 5 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .