وإذا كان كذلك ففي وسعهم إزالة السبب الراجع إليهم ، فيجب أن يزيلوه ليظهر لهم .
فإن قيل : إذا لم يتعيّن ذلك السبب فكيف يزيله ؟ وكيف يكون مكلّفا بإزالة شيء معيّن وهو لا يعرفه بعينه ؟ وهل هذا إلا كتكليف ما لا يطاق ؟ إذ التكليف مع فقد العلم بما كلّف يكون جاريا مجرى التكليف مع فقد القدرة في القبح .
قلنا : إنما لا يتعيّن لغيره ، فأمّا ذلك الإنسان الذي لم يظهر له فانّما يجب أن يعلمه بعينه فيزيله ، أو يعلم انحصار ما يتصوّر أن يكون سببا في أشياء معيّنة ، فيجتهد في إزالة جميع ذلك ورفعها ومثل هذا السؤال يتوجّه علينا كلّنا إذا قلنا في المخالفين الذين نظروا في الأدلّة الصحيحة فلم يحصل لهم العلم أنّهم أخلّوا بشرط من شروط النظر ، بأن يقال : فما ذلك الشرط ؟ عيّنوه حتى يتداركه المخالف ويتلافاه ويزيل الخلاف الذي وقع منه في الأوّل ، وإلّا كان يكلّفه إزالة الخلل الواقع منه تكليفا لما لا يعلمه وجاريا مجرى تكليفه مع فقد القدرة ، ولا جواب عنه إلّا مثل ما ذكرناه بأن يقول : ذلك الخلل انّما لا يتعيّن لنا ، فأمّا هم فانّه يجب أن يعلموه إمّا معيّنا ، أو أن يعلموا انحصار شروط النظر في أمور معيّنة مفصّلة ، فيلزمهم معاودة النظر مع مراعاة تلك الشروط والتحرّز من الخلل في شيء منها ليحصل لهم العلم ، وهذا الوجه الثاني الذي هو العلم بانحصار الشروط هاهنا والأسباب هناك في أمور معيّنة قد يستوي فيها المخلّ وغيره وأقوى ما قيل في ذلك أن الامام إذا ظهر لا يعلم شخصه ، وأنّه لا إمام ضرورة ، وانّما يعلم بضرب من الاستدلال « 1 » . . . فالمعلوم من حال من لم يظهر له أنه لا ينعم
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار خمس كلمات .