مبطل « 1 » قولكم : إنّ أحكام الشرع تؤخذ وتتلقّى منه ، وأنّه حافظ للشرع .
قلنا « 2 » : . . . الشرع منصوص الكتاب المبيّنة والمجملة مع بيان الرسول عليه السلام والأئمة من ولده والنصوص المروي عن النبيّ عليه السلام وعن الائمّة من بعده قولا أو فعلا ، وقد بيّنوا ذلك وأوضحوه ، ولم يتركوا شيئا لا دليل عليه ، كلّ ذلك مستند إلى تنصيص اللّه تعالى الرسول عليه السلام عليه ووصوله منه إلى الائمّة القائمين مقامه بعده ، والإجماع الذي هو مشتمل على قول المعصوم في الجملة من غير احتياج إلى العلم بتعيينه أي بالعلم بكون الإجماع حجّة غير محتاج إلى العلم بعين المعصوم ، بل إذا علم أنّ فيما بين المجمعين معصوما على الجملة كفى ذلك في العلم بكون الإجماع حجّة ، فعلى هذا لا يلزم كون الناس في الحيرة والضلالة في حال الغيبة ، ولا يلزم أيضا الاستغناء عن الإمام في معرفة أحكام الشرع ، لأنّ أحد الطرق إليها الإجماع ، وقد بيّنا أنّ وجه كونه حجّة دخول قول الإمام فيما بين أقوال المجمعين وما نعرف منها من غير هذا الطريق ، فأنّا إنّما نثق بوصول جميع ذلك إلينا بكون الإمام المعصوم من وراء الناقلين ، فما دام النقل وأصلا والعلّة مزاحة بنقل المتواترين ، فانّه يجوز له الاستتار ، ومتى وقع فيه خلل أو انقطع النقل بالكليّة وجب عليه الظهور وإظهار ما عنده فيه .
وذكر الشيخ السعيد أبو جعفر في التمهيد أنّ سيّدنا المرتضى قدّس اللّه روحيهما كان يذكر كثيرا أنّه لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع هذا سقوط التكليف عن الخلق ، لأنّه إذا كان سبب الغيبة خوفه ممّن أخافه فمن أحوجه إلى الاستتار أتى من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع ، كما أنّ ما يفوته من اللطف
هامش
( 1 ) « ذلك مبطل » ليس في ( م ) .
( 2 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار نصف سطر تقريبا ، و « قلنا . . . الشرع » ليس في ( م ) .