بتصرّف الإمام أتى فيه من قبل نفسه « 1 » .
قال الشيخ : واعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه ، وقلنا :
هذا الجواب صحيح ، لولا ما نستدلّ في أكثر الأحكام على صحّته باجماع الفرقة ، فمتى جوّزنا أن يكون قول الإمام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أنّ قول الإمام خارج عن قول من يتظاهر بالقول بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور لأنّهم أتوا من قبل نفوسهم ، فلا يمكن الاحتجاج بإجماعهم أصلا « 2 » .
قلت : وعلى ما يتراءى لي لا يقدح ما ذكره الشيخ فيما جوّزه علم الهدى رضي اللّه عنهما ، وذلك لأنّا انّما نستدلّ على صحّة الحكم بإجماع الفرقة في الموضع الذي نعلم إجماع جميع علماء الفرقة المحقّة من غير استثناء واحد منهم قطعا « 3 » . . . خروج واحد منهم أو أكثر فأنّا نعرفه بعينه ، وأنّه ليس هو الإمام حتى لو علمنا « 4 » . . . غير معيّن لم يكن عالمين بإجماعهم الذي هو حجّة ولا يتعرض للاستدلال بإجماعهم في المسألة « 5 » . . . استدلالنا بإجماع الطائفة على صحّة الحكم في الصورة التي ذكرناه وعلى الوجه الّذي بيّناه بإجماع جميع علماء الطائفة كيف يجوز أن يكون قول الإمام الذي هو أجلّ علمائهم مخالفا لأقوالهم ؟ أليس هذا التجويز يبطل ذلك العلم ؟ ويقتضي أنّ العلم الذي وصفناه لم يكن علما بل كان جهلا ؟ اللّهم إلّا أن يقول : مرادي بقولي : لا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم ، أنّه
هامش
( 1 ) النسخة المطبوعة لكتاب تمهيد الأصول للشيخ الطوسي ناقصة ، وليس فيها المطلب المذكور أعلاه ، قال المصحح لكتاب التمهيد في ص 403 : « فبقي الفصلان الأخيران ولم أظفر على نسخة أخرى لتكميل ما سقط منه » .
( 2 ) تمهيد الأصول في علم الكلام ، النسخة المطبوعة ناقصة .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث كلمات .
( 4 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث كلمات .
( 5 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات ، وكلمة ( المسألة ) ليس في نسخة ( ج ) .