إن قال قائل : لم لا يكون الخصم مخيّرا بين أن يتكلّم « 1 » . . . وجوده وإمامته « 2 » في زماننا هذا ، ليعرف أنّها صحيحة أو فاسدة ؟ وبين أن يتكلّم « 3 » . . .
اتضح أن لا سبب « 4 » لها انكشف له بطلان إمامته .
قلنا : ليس للشاكّ في إمامته أن يتكلّم في سبب غيبته ، كما أنّه ليس للشاكّ في حكمة اللّه تعالى وأنّه لا يفعل القبيح أن يتكلّم في سبب إيلام الأطفال وخلق المؤذيات ، من حيث إنّ الكلام في الفرع لا يصحّ إلّا بعد إحكام أصله .
ثمّ بعد هذا فأنّا نذكر ما ذكره أصحابنا من الوجوه المختلفة في سبب غيبته عليه السلام على التفصيل ، استظهارا في الحجّة .
فمن تلك الوجوه إضافة الظالمين له ، ومنعهم إيّاه من التصرّف فيما جعل إليه التصرّف فيه ، وخوفه على نفسه من التصرّف في ذلك ، كما أشرنا إليه فيما سبق ، فإذا حالوا بينه وبين مراده لم يلزمه القيام بالإمامة ، ومتى خاف على نفسه لزمه الاستتار والغيبة كاستتار النبي صلّى اللّه عليه وآله تارة في الشعب وتارة في الغار ، إذ من المعلوم أنّه لا وجه لذلك إلّا الخوف على النفس .
إن قال قائل : لعلّ النبي عليه السلام إنّما استتر بعد أداء ما يجب عليه أدائه إلى الخلق وما بقي إليه حاجة ، والإمام عندكم بخلافه ، لأنّ الحاجة إليه وإلى سياسته قائمة في كلّ زمان ، وبعد فانّ استتار النبيّ عليه السلام لم يمتد ولم يطل فيه الزمان ، وغيبة الإمام عليه السلام مضى عليها الأعصار والدهور .
قلنا : استتار النبيّ عليه السلام في الشعب والغار كان بمكّة قبل الهجرة ولم يكن عليه السلام قد أدّى جميع الشرع إلى الخلق في ذلك الزمان ، ثمّ ولو ثبت ما قالوه من تكامل الأداء لكانت الحاجة إلى تدبيره وسياسته قائمة ، فنقول : إذا
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث كلمات .
( 3 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث كلمات .
( 2 ) « وجوده وإمامته » ليس في ( م ) ويوجد بدلها : بإمامته .
( 4 ) م : لا يصحّ إلّا بسبب . . .