فيتعيّن صحّة وجوده وإمامته ، وإلّا أدّى إلى أنّ الحقّ خارج عن الامّة ، إذ لا قول للامّة في هذه المسألة غير ما ذكرناه ، وذلك باطل بالاتّفاق ، ثمّ وجدناه غائبا عن الناس ، علمنا أنّه لم يغب مع عصمته وتعيّن فرض القيام بالإمامة فيه إلّا لسبب أباح له ذلك وإن لم نعلم ذلك السبب مفصّلا ، كما نقول في خلق المؤذيات من الهوام والسباع ، وإيلام الأطفال والبالغين والبهائم بالأمراض والأوجاع النازلة بهم من جهته تعالى ، لأنّا نقول لمن اشتبه عليه وجه الحكمة في جميع ذلك إذا ثبت أنّ هذه الأمور من جهته تعالى ، وأنّه عزّ وجل عدل حكيم لا يفعل القبيح ، علمنا وتحققنا أن لكلّ شيء من هذه الأشياء وجه حكمة وحسن في الجملة ، وان لم يتعيّن ذلك الوجه لنا ، وكفانا هذا العلم الجملي في حلّ هذه المشكل والمشتبه ، وكما نقول في الآيات المتشابهات التي تقتضي ظواهرها الجبر والتشبيه ، فأنّا بمثل هذا الجواب ندفع المتمسّك بها بأن نقول له :
إذا ثبت أن هذه الآيات كلامه ووحيه ، وأنّه تعالى لا يكذب ولا يقول إلّا الحق بوجه من الوجوه علمنا أنّ لهذه الآيات تأويلات صحيحة مطابقة للحقّ ، ودليله وإن لم نعلم ذلك المراد والتأويل بعينه مفصّلا ، ويكفينا علم الجملة في ذلك ، كذلك القول في الغيبة سواء ، فإن تشاغلنا بإيراد العلّة المعيّنة في غيبته واستتاره في الوجه المخرج له إلى الاستتار ، والغيبة مفصّلا كان ذلك تبرعا منّا ، كما كنّا متبرّعين بإيراد الوجوه المفصّلة في نظائره ممّا ذكرناه ، ومهما قال المنازع : لا نسلّم لكم إمامته ، كان الكلام معه في إمامته لا في غيبته ، إذ الكلام في غيبته وسببها فرع على ثبوت إمامته ، ولا يمكن التوصّل إلى إفساد الأصل باشتباه الأمر في الفرع ، كما لا يمكن ذلك في نظائره التي أشرنا إليه « 1 » في الآيات المتشابهة .
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .