الأئمة وقصرهم عليه لا زيادة ولا نقصان ، قطع على أنّهم أئمتنا عليهم السلام ، وانّما جعلنا نقل الفريقين المختلفين حجّة مستأنفة ، لأنّ العادة جرت بأنّ كلّ من اعتقد مذهبا طريق صحّته النقل فانّ دواعيه تتوفر إلى نقله ، وتتوفر دواعي مخالفه إلى طيّه وكتمانه والطعن عليه والإنكار له ، بذلك جرت العادة في مدائح الرجال وذمومهم ونقل فضائلهم ونقصهم ورذائلهم فمتى رأينا الفرقة المخالفة لنا نقلت ما ذكرناه كنقلنا ، ولم نتعرض للطعن على ما نقلته ، لا في لفظه ولا في معناه ، دلّ ذلك على أنّ اللّه تعالى قد سخّرهم لنقله ، وحملهم على روايته ، وذلك يدلّ على صحّة الخبر ، وقد أورد أصحابنا الأخبار في ذلك في كتبهم ، وشيخنا السعيد أبو جعفر أوردها في المفصح في الإمامة « 1 » من طريقي المؤالف والمخالف ، فمن أراده وقف عليه من هناك .
والردّ على الزيدية دخل فيما قررناه وبيّناه ، من حيث إنّ الذاهبين إلى إمامة زيد لا يعتبرون القطع على العصمة في الإمام ، فيبطل قولهم بما سبق من كلامنا ، ومن حمل نفسه على اعتبار ذلك من متأخّري الزيدية ، فهو مخالف للإجماع الذي سبقه ، على أنّا نوجب القطع على عصمة الإمام من الكبائر والصغائر ، وهذا ممّا لا يذهب إليه أحد من مخالفينا في الإمامة .
هامش
( 1 ) المفصح في الإمامة ( مخطوط ) .