أعصار أمثالنا في جواز الخطأ عليهم من المكلّفين ، وقد بيّنا ذلك فيما سبق ، ومن لم ينازع في ذلك وذهب إلى إمامة من ليس بمقطوع على عصمته نبطل قوله بما دلّلنا عليه من لزوم كون الإمام مقطوعا على عصمته .
ولئن قال قائل بالقطع على العصمة في الإمام ولم يقل بالنصّ ولا المعجز نبطل قوله بالدلالة الدالة على وجوب أحد الأمرين ، ومن اعتبر جميع هذه الصفات واعترف بها وخالف في وفاة من علمنا وفاته ، وقال هو الإمام كالكيسانيّة الذاهبين إلى إمامة محمّد بن الحنفية المدّعين لحياته ، والناووسية المعتقدين لحياة الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، والواقفية الذاهبين إلى حياة أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام نبطل قوله بما علمنا من موت المذكورين ، كما علمنا موت غيرهم من آبائهم وأولادهم ، ونبطل قول الكيسانية من وجه آخر ، وهو حصول الإجماع على أنّ محمّد بن الحنفية لم يكن مقطوعا على عصمته ، مع ما قد بيّنا أنّ الإمام لا بدّ من أن يكون مقطوعا على عصمته ، ولو اعترف معترف بجميع هذه الأصول وأقرّ بها كلّها ، وذهب إلى أنّ الإمام غير من نذهب إلى إمامته في كلّ عصر كان قوله خارجا عن أقوال جميع الامّة « 1 » . . . يتفق إمامته « 2 » كلّ من نذهب إلى إمامته في كلّ عصر .
والطريقة الثالثة : هي أنّ الفريقين المختلفين والفرقتين المتباينتين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه نصّ في علي عليه السلام وفي الأئمة من بعد ، في مثل قوله : عدد الأئمة أو الخلفاء من بعدي عدد نقباء بني إسرائيل ، أو النقباء في بني إسرائيل « 3 » ، على اختلاف الروايات في ذلك ، وكلّ من اعتبر هذا العدد من
هامش
( 1 ) بياض في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 2 ) « يتفق إمامته » ليس في ( م ) .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 398 ، ج 1 ص 406 .