ولا شكّ ولا نزاع في أحكام حرب النبي فيجب مثلها في حرب أمير المؤمنين عليه السلام .
فإن قيل : لو تساوى حكم الحربين ، لغنم مال كلّ واحد منهما ولأتبع موليه ولأجهز على جريحه .
قيل : الظاهر يقتضي ذلك ، لكن علمنا بالدليل اختلافهما في بعض الأحكام ، فأخرجناه بالدليل وبقي ما عداه .
ثمّ يقال للمعتزلة : ألستم تحكمون بكفر المجبّرة والمشبّهة ؟ أفيلزمكم أن يجري عليهم حكم الكفّار من أهل الحرب ؟ وبعد فان أحكام الكفار مختلفة ، ألا ترى أنّ الحربي حكمه مخالف لحكم الذميّ ، والمرتد يخالف حكمه حكمهما ، وإذا كان أحكام الكفر مختلفة لم يمتنع أن يكون أحكام البغاة مخالفة لأحكام سائر الكفّار ، وما يدّعيه المعتزلة من توبة جماعة منهم فغير صحيح ، لتعرى دعواهم في ذلك عن حجّة ، إذ كلّ ما يتعلّقون به من الأخبار في ذلك طريقه الآحاد التي لا توجب علما ، ومعصية القوم معلومة مقطوع عليها ، فلا يجوز الرجوع عنها بما لا يكون معلوما .
فإن قيل : فهذا يقتضي أن لا نرجع عن ذمّ أحد من الفسّاق الذين علمنا فسقهم ، لأنّه إذا أظهر التوبة لم نعلم أنّها وقعت على شرائطها التي توجب إسقاط الذم والعقاب ، فيجب أن لا نرجع عن ذمّه وإن تاب « 1 » .
قلنا : لا يلزمنا ما ذكر في السؤال ، لأنّا قد نعلم ندم الغير في بعض الحالات ضرورة وأمّا شروط التوبة على كمالها فلا يصح علمنا بها من غيرنا ، وإن علمناها من أنفسنا ، فطريق إثباتها في الغير غالب الظن ، فما إليه طريق من العلم بندمه يجب أن يكون معلوما ، وما لا يمكن معرفته عمل فيه على الظنّ ، كما
هامش
( 1 ) م : مات .