قبل ، فلا يكون نصبه والتنصيص عليه مفسدة إن وقع عنده الفساد المشار إليه .
وبهذا يندفع لزوم كون بعثة الأنبياء مفسدة لأنّها معدودة في التمكين ، إذ الأمم بانبعاثهم وإظهار الإعلام عليهم يتمكّنون من معرفة نبوّتهم ، فيعرفون مصالحهم التي تحمّلوها فلا يلزم أن تكون بعثتهم مفسدة وإن وقع عندها الفساد الذي أشرنا إليه ، وبمثله ندفع كون تكليف الكافر والعاصي مفسدة ، لأنّ التكليف تمكين للمكلّف من أن يجعل المكلّف نفسه مستحقا للثواب أو العقاب ، ولولا التكليف ما كان العبد متمكّنا من أن يصير مستحقا للثواب أو العقاب ، فلم يلزم فيه أيضا كونه مفسدة وإن وقع عنده الكفر أو المعصية ، هذا هو الجواب عن هذا السؤال ، واللّه الموفق .
المنقذ من التقليد — صفحة 365
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٣٦٥