وأجر عمروا مجراه في ذلك ، ثمّ فرضنا أنّ زيدا لم يحضر ولم يجيء إلى الوكيل في بعض الأيام ، فلم يأخذ شيئا وحضر عمرو فطالبه بالدرهم ، لم يكن للوكيل منعه ، ولا يقبل منه الاعتذار في منعه بأن يقول : إن الذي شبه موكلي حالك بحاله لم يحضر ولا أخذ الدرهم ، بل تلزمه العطية ، لأنّ كلّ واحد منهما يجب عليه أن يعطيه عند الحضور والمطالبة ، فليس له منع الحاضر المطالب لأجل تأخّر الآخر عن الحضور .
وبعد فان النفي لا يصحّ وصفه بالمنزلة ، وإن صحّ وصف المقدّر الذي له سبب استحقاق بالمنزلة ، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يحمل قول من قال : فلان منّي بمنزلة فلان من فلان ، على أنّه ليس بأخيه ولا شريكه ولا وصيّه ولا على ما يجرى مجرى ما ذكرناه من الأمور المنفية .
ثمّ يقال لهم : النبيّ عليه السلام أثبت هذه المنازل لأمير المؤمنين بعده بقوله : « لا نبيّ بعدي » لأنّه كما أنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب أو لصحّ دخوله فيه على اختلاف فيه ، فكذلك في حقّه أنّه إذا أخرج من الكلام بعض ما تناوله في وقت أن يثبت ما عدا ذلك في ذلك الوقت ، لأنّ القائل إذا قال : ضربت عبيدي إلّا مسروقا في الدار ، فانّه يفهم من قوله هذا أنّه قد ضرب كلّ من عدا مسروقا ، وكذا يفهم منه أنّه ضربهم في الدار لاستثنائه ضرب مسروق في الدار ، إذا تقرّر هذا والنبيّ عليه السلام استثنى النبوّة من المنازل التي أثبتها لأمير المؤمنين بعده وجب أن يثبت ما عدا المستثنى من المنازل لأمير المؤمنين بعده .
فإن قيل : لفظ « بعدي » ما أراد به بعد موتي ، وأنّما أراد بعد كوني نبيّا .
قلنا : الظاهر في العرف من قول القائل : فلان وصيي بعدي ، وهذا العبد حر بعدي ، وقول الخليفة : فلان ولي عهدي بعدي ، أنّه يريد بعد موتي ، ولا يفهم من كلامه أنّه يريد في زمان حياتي ، على أنّه لو كان الأمر على ما قالوه لم
المنقذ من التقليد — صفحة 353
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٣٥٣