تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يضرّنا ، لأنّه إذا أراد بعد كوني نبيّا ، وجب ثبوت هذه المنزلة بعد ثبوت النبوّة إلى قيام الساعة ، كما أنّ نفي نبوّته يثبت بعده دائما . فإن قيل : فهذا يقتضي كونه إماما معه حال حياته . قلنا : ظاهر هذا القول يقتضي ذلك ، لكن إذا علمنا بالإجماع أنّه عليه السلام لم يرد حال حياته ، ثبت ما عدا النبوّة بعد حياته ، على أنّا إذا قلنا : إنّ هذا القول يقتضي ثبوت فرض الطاعة ، فذلك حاصل متحقّق في حال حياة النبيّ عليه السلام ، وأنّما منع حضور النبيّ عليه السلام من أن يأمر وينهى . فإن قيل : إذا جاز تخصيص بعض الأحوال جاز لنا أن نخصّ بعضا آخر فنحمله على بعد عثمان . قلنا : هذا يبطله الإجماع ، لأنّ أحدا من الامّة لم يحمل الخبر على بعد عثمان خاصّة دون بعد الوفاة بلا فصل ، من حيث إنّ الامّة بين قائلين : قائل يقول : إنّه أراد الإمامة بعد وفاته عليه السلام بلا فصل وفيما بعده من الأزمان ، وقائل يقول : إنّه ما أراد بالخبر الإمامة أصلا والبتة ، فالقول بما تضمّنه السؤال خروج عن الإجماع . فإن قيل : قوله عليه السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يقتضي ثبوت منزلة واحدة ، إذ لو أراد أكثر منها لقال بمنازل هارون ، فلا يصحّ حمله على العموم . قلنا : هذا باطل من وجهين : أحدهما : أنّه لو أراد منزلة واحدة لما حسن أن يستثني منها ، لأنّه لا يصح الاستثناء من واحد ، وكلّ من قال أراد أكثر من منزلة واحدة قال أراد جميع المنازل إلّا ما استثناه لفظا وعرفا . والثاني من الوجهين : إنّ الامّة بين قولين : أحدهما : أنّ الخبر خرج على سبب فهو مقصور عليه ، والآخر : أنّ المراد به جميع المنازل ، فإذا بيّنا فساد
المنقذ من التقليد — صفحة 354 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي