تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الثواب وشوبه بالمضارّ ، لأنّ المثاب إذا جوّز انقطاع ثوابه لحقه غمّ وحسرة . وذلك ينافي صفة المثابين . وكذا قالوا في العقاب : إنّه لو كان منقطعا لأدّى ذلك إلى أن يتخلّل العقاب مسارّ وراحات ، لأنّ المعاقب إذا جوّز انقطاع عقابه لحقه بذلك سرور وراحة ، وذلك ينافي صفة المعاقبين . فيقال لهم : أنتم تدّعون أنّ دوام الثواب والعقاب يعلم عقلا ، وما تمسّكتم به الآن مبنيّ على أنّ الثواب لا يجوز أن يكون مكدّرا مشوبا بالغموم والمضارّ ، والعقاب لا يجوز أن يداخله « 1 » سرور وراحة ، وذلك لا يعلم عقلا ، وإنّما يعلم سمعا ، لأنّ الثواب إنّما يقابل مشاقّ التكليف لعظمه وكثرته ومقارنة التعظيم والتبجيل له ، وإن كان يتخلّل ذلك غيره . والعقاب أيضا يكفي في مقابلته ، لإيثار المكلّف المعصية على ما فيه حظّه ونفعه أن يكون عظيما كثيرا مقرونا بالاستخفاف والإهانة وإن داخله « 2 » سرور وراحة ما ، ولكنّا بالإجماع علمنا خلوصهما ، وكلامنا في مقتضى العقل . ثمّ يقال لهم : يصرف اللّه تعالى المثابين عن الفكر في انقطاع ثوابهم ويلهبهم عنه بما هم فيه من اللّذّات العظيمة حتّى لا يذكروا ذلك . فقد نرى كثيرا من أرباب الدنيا يشغلهم ما فيه من اللّذّات عن الفكر في انقطاعها بالموت أو بغيره مع كمال عقولهم ، وكذا يصرف تبارك وتعالى المعاقبين عمّا فيهم من أليم العقاب والمضارّ والكون بين طباق النيران عن الفكر في انقطاع عقابهم . فقد نرى أيضا كثيرا من أصحاب البلاء من المرضى والمحبوسين والمصادرين يشغلهم ما هم فيه من الآلام والهموم عن الفكر في انقطاعها بالموت أو غيره ، فلا ينكر مثل ذلك في أهل الثواب والعقاب . ثمّ يقال لهم : أليس أهل الجنّة قد يعلمون كون أولادهم وآبائهم وأمّهاتهم
هامش
( 1 ) م : يدخله . ( 2 ) م : دخله .